الصفحة 17 من 35

وإذا كان هذا هو أساس المعاملة مع المسالم لأهل الإسلام من غير المسلمين فإن للذين ظلموا منهم منهجا آخر في التعامل يبدأ من إعلان النكير والاحتجاج بالكلمة والتظاهر والمقاطعة ونحوه، وينتهي بالمجالدة بالسيوف بحسب مدى تحقق القدرة وتوقع الظفر وغلبة المصلحة، ونظرا لمسيس الحاجة إلى شيء من البسط فيما يتعلق بالتظاهر والمقاطعة فقد رأيت أن أفردهما بكلمة مستقلة نظرا لشيوعها في واقعنا المعاصر .

التظاهر وسيلة من وسائل الإنكار التي ألفتها المجتمعات الغربية

التظاهر كما عرفه المعجم الوسيط الصادر عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة هو إعلان رأي أو إظهار عاطفة في صورة مسيرة جماعية، وهو وسيلة معاصرة من وسائل التعبير عن الرأي، وتوجيه القرار السياسي في المجتمعات الديموقراطية، ويعد من الحقوق الدستورية المكفولة في معظم هذه الدول، وتنظم القوانين في العادة حدود ممارسة هذه الحق حيث تشترط له إذنا مسبقا وميقاتا محددا، وتحظر بطبيعة الحال المساس بالممتلكات والمرافق العامة.

والتظاهر كما لا يخفى مما تختلط فيه المصالح والمفاسد، وتتزاحم فيه المنافع والمضار، فهو يشتمل على جملة من المصالح كما يشتمل كذلك على جملة من المفاسد، وهذا هو الشأن في كثير الأمور في أزمنة الفتن وغربة الدين، حيث تختلط المصالح والمفاسد، فلا تكاد تجد مصلحة محضة، ولا تكاد تجد مفسدة محضة، ويكون ذلك من أسباب الاختلاف والتفرق ، فمن الناس من ينظر إلى جانب المصلحة وحدها ويغفل النظر إلى المفاسد وقد تكون راجحة، ومن الناس من ينظر إلى جانب المفسدة وحدها ويضرب الذكر صفحا عن المصالح وقد لا تكون مرجوحة، ومنهم من يحاول الموازنة بينهما، وقد تنضبط الموازين في يده وقد تضطرب ، والمسدد من سدده الله عز وجل!

ولا يخفى أن الجهاد بالكلمة، وإنكار المنكر بالقول مما أحكم وجوبه في الشريعة، ويبقى النظر بعد ذلك في وسائله وأساليبه، وهي تختلف باختلاف الزمان والمكان والأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت