الصفحة 16 من 35

أن فتح هذا الباب سيفتح بابا عريضا واسعا إلى خلع الربقة والتفلت من التكاليف، فسوف يمتد الأمر إلى الربا والميسر، وفي الولايات المتحدة ولاية يقوم اقتصادها كله على الميسر، ويؤمها المترفون والذين في قلوبهم مرض من بني جلدتنا وفضائحهم في هذا الشأن باتت تزكم الأنوف! وقد يتدرج الناس من استباحة العقود الفاسدة في باب الأموال إلى استباحتها في باب الأبضاع! ألم تر إلى ما يشيع في هذه المجتمعات من المراقص والأندية الليلية،وهي مشروعة من الناحية القانونية وتتم تحت سمع وبصر المسئولين في هذه المجتمعات، فهل على المسلم من حرج إن هو عمل في هذه البارات والمراقص باعتبارها من العقود الفاسدة التي أجازها السادة الأحناف ليتذرع بها إلى اخذ أموالهم التي هي بناء على تخريجهم على أصل الحل؟ وهل يجرؤ على القول بذلك عالم أو غير عالم؟

وإذا أبيح الأمر أبيحت الوسائل المفضية إليه فإذا جاز بيع الخمر ولحم الخنزير جاز السعي إلى تملكها لبيعها فلا حرج على المسلم أن يتملك مزرعة لتربية الخنزير أو مصنعا لإنتاج الخمور فإنه إن فعل كان هذا أحظى له في باب المال، فمن مزارعه أو من مصانعه إلى المستهلك مباشرة! وذلك أحظ له وأكثر استجلابا لأموالهم التي هي على أصل الحل! بل لا حرج في فتح بعض المؤسسات التعليمية لتعليم أصول الميسر رجاء أن يتخرج فيها مقامرون محترفون يجيدون فنون هذه اللعبة ويتمكنون معها من استجلاب أموال القوم، ما دامت على اصل الحل، وما دامت الذريعة إلى الحلال حلالا؟ لأن الأصول التي أجازت بيع الخمر والخنزير لغير المسلمين قد يعول عليها نفسها في إجازة السعي إلى امتلاك مشروعات اقتصادية تستثمر في هذا المجال بجامع استجلاب أموال القوم التي هي ابتداء على أصل الحل!

ومن ثم فلا أحسب عالما منصفا يقر مثل هذا المسلك الفقهي في ظل كل هذه المتغيرات في واقعنا المعاصر مهما كان حظ هذا المذهب من النظر؟

إعلان النكير على المعتدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت