قال النووي في المجموع ( 4/ 492 ) : إسناده صحيح على شرط مسلم [1] ، وفي رواية للنسائي ( 3/ 194 ) عن وهب بن كيسان قال:
اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير، فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة، ثم نزل فصلّى ولم يُصلِّ للناس يومئذٍ الجمعة، فذُكر ذلك لابن عباس فقال: » أصاب السنة « [2] .
اختلاف العلماء
وقد اختلف العلماء في مسألة اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد على أربعة أقوال:
1ـ القول الأول: تجب الجمعة على من شهد العيد، ولا تسقط الجمعة عن أهل البلد ولا أهل القرى، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، واستدل بالعمومات الدالة على وجوب الجمعة .
2ـ القول الثاني: أنَّ صلاة العيد إذا صُليت، سقطت الجمعة عن أهل القرى وتبقى واجبة على أهل البلد، وهو مذهب الإمام الشافعي رحمه الله، واستدل بقول عثمان - رضي الله عنه -: » إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له « [3] .
3ـ القول الثالث: أنَّ من شهد العيد سقطت عنه الجمعة، وتجب عليه صلاة الظهر، وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وفي وجوبها على الإمام روايتان، والذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ( 24 / 211 ) : أنَّ على الإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها، ومن لم يشهد العيد .
واستدل الحنابلة بالأحاديث المتقدمة في مطلع البحث .
(1) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ( 847 )
(2) صححه الألباني في صحيح سنن النسائي ( 1501 ) .
(3) موطأ مالك ( 1 / 116 ) .