أي أنه لا داعي لهذا التفريق بالنيّة بأن يجعل الأولى التي صلاّها عن الجمعة وتسقط العيد، لأن صلاة العيد والجمعة عبادتان واجبتان اجتمعا في وقت واحد، فتدخل الثانية في الأولى وتجزئ عنهما، ولسنا بحاجة إلى هذا التفريق، إذ العبرة من ذلك ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ( 24 / 211 ) : فإنه إذا شهد العيد حصل مقصود الاجتماع . اهـ .
بيان أن أول وقت الجمعة هو أول وقت العيد:
وأول وقت لصلاة الجمعة هو أول وقت العيد ـ حين ترتفع الشمس قدر رمح ـ على الراجح من أقوال أهل العلم، وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله، قال ابن قدامة في الكافي ( 1 / 215 ) : تجوز في وقت العيد، لأن أحمد قال في رواية عبد الله: يجوز أن يصلي الجمعة قبل الزوال، يذهب إلى أنها كصلاة العيد . اهـ .
وهذا ما تؤيده الأدلة، فعن جابر رضي الله عنه قال: » كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمعة، ثم نرجع فنريح نواضحنا، قلت: أية ساعة ؟ قال: زوال الشمس « [1] .
وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: » كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمعة ثم نرجع وليس للحيطان فيء يستظل به « [2] .
قال الشوكاني في نيل الأوطار ( 3/ 261 ) : واستدلالهم بالأحاديث القاضية بأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الجمعة بعد الزوال، لا ينفي الجواز قبله .
وقد دلّ على ذلك فعل الصحابة رضي الله عنهم، فقد روى ابن أبي شيبة ( 2 / 17 ) :
عن عبد الله بن سلمة قال: » صلى بنا عبد الله الجمعة ضحى، وقال خشيت عليكم الحر « [3] .
وأخرج ابن أبي شيبة أيضًا ( 2 / 17 ) : عن سعيد بن سويد قال: » صلى بنا معاوية الجمعة ضحى « [4] .
(1) رواه مسلم ( 6 / 147 ) نووي . والنسائي ( 3 / 100 ) .
(2) رواه مسلم ( 6 / 148 ) نووي . والنسائي ( 3 /100 ) .
(3) صححه الألباني في الأجوبة النافعة ( 24 ) .
(4) صححه الألباني في الأجوبة النافعة (25 ) .