وقال الألباني في الأجوبة النافعة ( 49 ) تعليقًا على قوله - صلى الله عليه وسلم -: » من شاء أن يصلي فليصلِّ « . يدل على أن الجمعة تصير بعد صلاة العيد رخصة لكل الناس، فإن تركها الناس جميعًا فقد عملوا بالرخصة، وإن فعلها بعضهم فقد استحق الأجر، وليست بواجبة عليه، من غير فرقٍ بين الإمام وغيره . وقال صفحة ( 50 ) : وقد تركها ابن الزبير رضي الله عنهما في أيام خلافته ولم ينكر عليه الصحابة ذلك . اهـ .
وهل تسقط الظهر أيضًا ؟
الراجح أنها تسقط، وهذا ما فهمه الصحابة رضي الله عنهم، فإن ابن الزبير رضي الله عنهما لما اجتمع في عصره جمعة وعيد لم يزد على أن يصلي العيد فقط، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: » أصاب السنة « قال النووي: قول ابن عباس رضي الله عنهما: من السنة، مرفوع . ( المجموع 4 / 492 ) .
قال الشوكاني: ظاهره أنه لم يصلِّ الظهر ( نيل الأوطار 3 / 283 ) .
وقال السندي في حاشية النسائي ( 3 / 195 ) : بعض الروايات يقتضي سقوط الظهر، كروايات حديث ابن الزبير . اهـ .
التعليل:
والتعليل لهذا الحكم، أن صلاة العيد والجمعة وقتهما واحد، وقد اجتمعا في يوم واحد فتدخل الجمعة في صلاة العيد فتجزئ عنهما .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ( 24 / 211 ) :
ولأن يوم الجمعة عيد، ويوم الفطر والنحر عيد، ومن شأن الشارع إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد أدخل إحداهما في الأخرى كما يدخل الوضوء في الغسل، وأحد الغسلين في الآخر . اهـ .
وقال ابن قدامة في المغني ( 2 / 106 ) :
وإن قدّم الجمعة فصلاّها في وقت العيد، فقد روي عن أحمد قال: تجزئ الأولى منهما، فعلى هذا يجزئه عن العيد والظهر، ولا يلزمه شيء إلى العصر، عند من جوّز الجمعة في وقت العيد . اهـ .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار ( 3 / 283 ) ـ بعد أن ذكر كلام المجد المماثل لنقل ابن قدامة ـ: ولا يخفى ما في هذا الوجه من التعسف . اهـ .