الصفحة 31 من 42

الصرف المحلى والمركزى للزكاة: تصرف الزكاة في عصر الرسالة محليا ومركزيا ويترتب على إنفاق زكاة المال محليًا رفع مستوي معيشة الطبقات الدنيا في المجتمع الإسلامي بصفة عامة , وتدريب كل إقليم على كفاية حاجاته , الأمر الذي يؤدي إلي الاستقرار الاجتماعي اللازم للتنمية الاقتصادية في كل الاقاليم . فضلا عن الاقتصاد في نفقات النقل والتخزين والحراسة, فيما لو أنفقت جميعها مركزيًا, وينعكس أثر ذلك على تزايد أنصبة المستحقين لإيرادات الزكاة من أهل الحاجة . ولقد دلت بعض الوقائع التاريخية, أن أعمال الزكاة في عصر الرسالة, كانوا يرسلون إلي العاصمة (المدينة) فائض إيرادات الزكاة بعد إشباع حاجات مستحقيها المحليين, لينفقها الرسول (ص) على مستحقيها في العاصمة أو المقاطعات الأخرى التي لا تفي زكاتها المحلية بحاجات مستحقيها وذلك لاعتبارات التكافل العام بين أقاليم الدولة ومقاطعاتها. ودليل ذلك, ما قاله"معاذ بن جبل"مصدق رسول الله (ص) لأهل اليمن:"إئتوني بخميس (درع) أو لبيس (ملابس) آخذه منكم مكان الصدقة, فهو أهون عليكم, وخير لأهل المدينة (العاصمة) " [1] . وكان رسول الله (ص) ينفق تلك الفوائض الزكوية على مستحقيها مركزيًا, ومنهم"المؤلفة قلوبهم"والغارمين وغيرهم منن مستحقيها. ومن الذين أنفق عليهم الرسول (ص) من سهم"المؤلفة قلوبهم"."عينة بن حصين, الأقرع بن حابس" [2] . ومن الغارمين كما ورد الحديث عن الصحابي"قبيصه بن المخارق""قال: أتيت رسول الله (ص) في حمالة . [3] قال:"أقم حتى تأتينا الصدقة, فإما أن نعينك عليها وإما أن نحملها عنك" [4] ."

(1) نفس المرجع السابق ج2 803

(2) أبو عبيدة الأموال ص721

(3) الحمالة ما يحمله المسلم من الديات والمغارم للصلح بين الناس

(4) أبو عبيدة الأموال ص721

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت