الصفحة 32 من 42

تعجيل الزكاة: لسد الحاجات حصل الرسول (ص) على زكاة أموال عمه العباس لمدة عامين قادمين (بما يشبه طريقة الأقساط المقدمة في الفكر الضريبي المعاصر) [1] . والواضح من ذلك أن الفوائض الزكوية التي تصل العاصمة, لتنفق مركزيًا كانت لا تغطي احيانًا مستحقيها, وذلك من الحديث ان رسول الله (ص) كان يأمر كبير كتبته وحامل خاتمه, أن يذكره كل ثلاثة أيام , بجملة ما وصل إلي العاصمة من أموال كي يأمر بإنفاقها لاعتبارات السرعة في الاشباع النسبي للحاجات العامة المضطردة . [2]

والمرجح أن يكون قد حدث ذلك قبل عام الوفود. فبعد توالي الوفود إلي المدينة ممثلة لقبائلها ومعلنة إسلامها, تزايدت تلك الفوائض الزكوية. حيث أمر الرسول (ص) أن يصاحب تلك الوفود عند عودتها إلي قبائلها رسل معلمون, مهمتهم تعليم هذه القبائل الإسلام, وفي نفس الوقت تحصيل زكاة أموالهم [3] . ومع تزايد وصول الفوائض الزكوية, لتنفق مركزيًا, كان المستحقون لها يذهبون إلي العاصمة لاستلام حقوقهم, ودليل ذلك, ما رواه أبو عبيد عن رجلين قالا:"جئنا رسول الله (ص) في حجة الوداع والناس يسألونه الصدق, فسألناه من الصدقة فرفع البصر فينا وخفضه, فرآنا جلدين (قادرين على الكسب) فقال:"إن شئتما فعلت, ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب". [4] "

(1) فى الحديث الشريف"انا احتجنا فتعجلنا صدقة ماله سنتين"والضمير راجع لابى العباس والحديث موجه لعمر بن الخطاب من (عمال الزكاة ) فى بعض فترات عصر الرسالة . ابوعبيدة الاموال ص702

(2) عشرى الساجد النظام المالى في عصر الخلفاء الراشدين . مصدر سابق ص91

(3) عشرى الساجد مصدر سابق ص88 وعبد العزيز سالم تاريخ الدولة العربية ص140

(4) ابوعبيدة"الاموال ص658"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت