الصفحة 2 من 33

وقد التزمت في هذه الرسالة منهجًا معالمهُ أنني لا أورد لك من الأحاديث إلا ما صح، وغالبها في الصحيحين أو في أحدهما خلافًا لمعهود في توسع كثير من المؤلفين في باب المناقب من ذكر الأحاديث الضعيفة اعتقادًا مني أن ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث فيه غنية عما لم يثبت.

كما أنني لا أطيل التعليق على هذه المواقف بل أكتفي بان أقدم بين يدي الموضوع بتمهيد يبين للقارئ فحوى الموقف ليكون على علم بالمقصود قبل الدخول في التفاصيل، ثم بعد الانتهاء من ذكر كل موقف أعلق عليه بما يكشف عن حقيقته مشيرًا على ما فيه من المحاسن والمناقب مما يُلفت النظر بعبارات وجيزة وهذا أوان الشروع في المقصود فأقول وبالله تعالى التوفيق وعليه التكلان.

اسمها ونسبها:

أم سليم اشتهرت بكنيتها واختلف في اسمها فقيل سهلة وقيل رميلة وقيل مليكة كما أنها وصفت بأوصاف كثيرة منها الغميضاء أو الرميصاء [1] .

وهي أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصارية اشتهرت بكنيتها.

نبذة يسيرة عن قبيلة أم سليم رضي الله عنها:

وهي كما تقدم من الأنصار التي آوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين من المؤمنين، وتكونت اللبنة الأولى للدعوة الإسلامية في ربوع بلدهم (المدينة) وقد تنزلت في شأنهم آيات من كتاب الله، فهم والمهاجرون هم السابقون الأولون.

وهم الذين عناهم الله بقوله جل ثناؤه: { وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } [2] .

وكانوا هم الغالبية العظمى في غزوة بدر وأحد، وبيعة الرضوان وغير ذلك من المشاهد المتميزة في الإسلام.

(1) وقد ثبت وصفها بذلك في صحيح مسلم كما سيأتي.

(2) سورة الحشر الآية (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت