فمناقب الأنصار رضي الله عنهم وثناؤهم في كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرة جدا يصعب على المرء حصرها، وإيواؤهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين في دارهم منقبة لم يشاركهم فيها أحد، ودورهم في الدعوة وتضحيتهم بالمال والنفس في سبيلها غير خاف على أحد، فرحم الله الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار.
الموقف الأول: أم سليم الأنصارية والزواج:
لقد أولى الإسلام الزواج اهتمامًا خاصا لما فيه من أثر عظيم في تكوين اللبنة الأولى للمجتمع، فإذا صلحت تلك اللبنة صلح المجتمع، فمن أجل ذلك حث الإسلام على أن يختار كل طرف الآخر على أساس من الدين فقال - صلى الله عليه وسلم - مخاطبًا الأزواج: «فاظفر بذات الدين تربت يداك» [1] .
وفي المقابل حث أولياء أمور النساء على قبول من تقدم إليهم بالزواج منهن إذا كان من أهل الاستقامة فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» [2] .
فإذا كان الأمر كذلك فتعالوا ننظر على أم سليم الأنصارية رضي الله عنها كيف كان زواجها في الجاهلية والإسلام.
(1) رواه البخاري في النكاح باب الأكفاء (9/ 132/ 5090) .
(2) رواه الترمذي في النكاح باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه (02/ 385/ 1084) والحاكم في المستدرك في النكاح (2/ 165) وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وحسنه الترمذي وكذلك الألباني في إرواء الغليل (6/ 266) .