الصفحة 11 من 15

والدليل: على أنه لا سنة لها قبلها أن المراد من قولنا الصلاة المسنونة أنها منقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا، وفعلا، والصلاة قبل الجمعة لم يأت منها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أنه سنة، ولا يجوز القياس في شرعية الصلوات، أما بعد الجمعة فقد نقل في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين، وقال: (من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا) . انتهى

قال ابن قدامة الحنبلي: وتجب الجمعة والسعي إليها سواء كان من يقيمها سنيًا، أو مبتدعًا، أو عدلا، أو فاسقا، نص عليه أحمد.

وروى عن العباس بن عبد العظيم: أنه سأل أبا عبد الله عن الصلاة خلفهم - يعني المعتزلة - يوم الجمعة، قال: أما الجمعة فينبغي شهودها، فإن كان الذي يصلي منهم أعاد، وإن كان لا يدري أنه منهم فلا يعيد.

قلت: فإن كان يقال: إنه قد قال بقولهم، قال: حتى يستيقن، ولا أعلم في هذا بين أهل العلم خلافا، والأصل في هذا عموم قول الله تعالى: (إِذا نُودِى لِلّصلاةَ مِن يَومِ الجَمُعَةِ فَاِسعَوا إِلى ذِكرِ اللَهِ، وَذَرَوا البَيع) .

وإجماع الصحابة رضي الله عنهم، فإن عبد الله بن عمر، وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يشهدونها مع الحجاج، ونظرائه، ولم يسمع من أحد منهم التخلف عنها.

قال عبد الله بن أبي الهذيل: تذاكرنا الجمعة أيام المختار فأجمع رأيهم على أن يأتوها فإنما عليه كذبه، ولأن الجمعة من أعلام الدين الظاهرة، ويتولاها الأئمة ومن ولواه، فتركها خلف من هذه صفته يؤدي إلى سقوطها.

وجاء رجل إلى محمد بن النضر الحارثي فقال: إن لي جيرانًا من أهل الأهواء فكنت أعيبهم، وأتنقصهم، فجاءوني فقالوا: ما تخرج تذكرنا؟ قال: وأي شيء يقولون؟ قال: أول ما أقول لك: إنهم لا يرون الجمعة.

قال: حسبك، ما قولك فيمن رد على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؟ قال: قلت رجل سوء قال: فما قولك فيمن رد على النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت، كافر، فمكث ساعة، ثم قال: ما قولك فيمن رد على العلى الأعلى؟ ثم غشى عليه، فمكث ساعة، ثم قال: ردوا عليه، والله قال (يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا إِذا نودِيَ لِلصَلاةِ مِن يَومِ الجُمعَةِ فَاِسعَوا إِلى ذِكر اللَه) .

قالها والله وهو يعلم أن بني العباس يسألونها.

إذا ثبت هذا فإنها لا تعاد خلف من يعاد خلفه بقية الصلوات، وحكى عن أبي عبد الله رواية أخرى، أنها لا تعاد، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى، والظاهر من حال الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم لم يكونوا يعيدونها، فإنه لم ينقل عنهم ذلك. انتهى

أخي المسلم..

هذه المسألة السابقة في أيام كان يقام فيها جماعة واحدة، في مسجد واحد، فتحتم على كل مسلم أن يحضر الجمعة خلف من كان يصلي، كما مر.

أما الآن فإنه ينبغي عليك أن تنظر إلى أقل المساجد بدعا، فلتصل فيه، مع أنه قد تكون بدعة واحدة - كبناء المسجد على القبر - أشد من بدع كثيرة فإن تكثير سواد أهل البدع منهى عنه، فالزم المساجد التي تقيم السنة، وهي كثيرة، والحمد لله.

فإنه حيثما قلت البدع من المسجد التي تقيم السنة، وهي كثيرة، والحمد لله.

فإنه حيثما قلت البدع من المسجد كانت الصلاة فيه أولى، وأفضل من غيره.

السنة أن يخطب الإمام متطهرا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتي الجمعة عقب الخطبة، ولا يفصل بينهما بطهارة، وذلك يدل على أنه كان متطهرا، والاقتداء به إن لم يكن واجبا في مثل هذا الموطن، فهو سنة، ولأنه قد استحب للمؤذن أن يكون متطهرا للأذان، فالخطبة أولى.

ولأنه لو لم يكن بطهارة احتاج إلى الطهارة بين الصلاة والخطبة، فيفصل بينهما، وذلك الأمر، قد يشق على المصلين.

ولكن إن حدث لهما يفسد طهارته في أثناء الخطبة، فما عليه إلا أن يقوم بالطهارة قبل أن يصلى بالناس، فإن أحسن بطول الأمر، استخلف رجلا يصلى بالناس، لأنه إذا جاز الاستخلاف في الصلاة الواحدة لعذر، ففي الخطبة مع الصلاة أولى.

قال أحمد رحمه الله: لا يعجبني من غير عذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت