الصفحة 11 من 61

إذا سقطت في القبر فوجدت الله فوفاك حسابك .. تُرى .. إلى أين سيأمر بك ؟!

( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ(30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ) [الحاقة]

أو ستقول:

( ... هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ(19) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) ) [الحاقة]

أي الرجلين أنت ؟!

هذه هي قضية التزكية أن ينفتح في القلب عين ترى بها أين أنت من الله ؟ أين أنت في الطريق إلى الله ؟ إذن القضية ليست: أنا إلتزمت منذ كم سنة .. وطول لحيتي .. وقدر مطالعاتي .. وإنما القضية ماذا فعل هذا في قلبك ؟!

قلت لكم في اللقاء الماضي أننا سننطلق في مدارج السالكين و لا يعرف قيمة المدارج إلا من درج ، مدارج السالكين كتبه ابن القيم أظنه في أصفى أيام حياته في أعلى درجة إيمانية وصل إليها ابن القيم كتب هذا الكتاب القيم في أحوال القلوب.

أيها الأخوة سيأتي معنا في المدارج قول ابن القيم: ( بين العمل وبين القلب مسافة و بين القلب و بين الرب مسافة ) ، فقد تجد الرجل كثير العمل يصوم و يقرأ قرآن و يذكر الله و يتصدق و يصلي و ما وصل إلى قلبه من عمله شيء.

كما يقول بن القيم: ( فقد تجد الرجل أقوم الناس اطوع الناس و هو أبعد الناس عن الله ) ،فأنت صليت معنا الآن ثم خرجت من الصلاة ، ماذا صنعت هذه الصلاة في قلبك ؟! قرأت جزءًا من القرآن ماذا صنعت هذه القراءة في قلبك ؟! تصدقت بدراهم ماذا صنعت هذه الصدقة في قلبك ؟!

هذه هي: الأثر في القلب !!

بين العمل و القلب مسافة و بين القلب و بين الرب مسافة ، في هذه المسافات - كما يقول بن القيم -: ( قطاع طرق يقطعون الطريق على العمل أن يصل إلى القلب ، و على القلب أن يصل إلى الرب )

يقول بن القيم: ( و قد تستولي النفس على العمل الصالح فتصيره جندًا لها ، فتصول به و تطغى فترى الرجل أعبد ما يكون و أطوع ما يكون و هو عن الله أبعد ما يكون )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت