فهرس الكتاب
فالذي يسير إلى الله معه العلم بالطريق التي هي الأولى ( منازل السير ) والثانية هي ( السير ) وسيسير بماذا ؟! بالطبع بجسمه الذي هو عبارة عن نفس وقلب وروح والنفس هي أكبر عائق في الطريق إلى الله ، سيأتي معنا في منزلة الإخبات: أن النفس جبل شاق وعر في طريق السير إلى الله ، فلابد أن يعرف الإنسان عيوب نفسه لكي يرى هل سيصل أم لا ؟! هل ستكون نفسه ستكون قاطعة بينه وبين ربنا أم ستوصله ؟! ستعينه أم ستضيعه ؟! لهذا كان سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في كل خطبة يقول ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأيضًا دل الرجل الذي دخل الإسلام حديثًا أبو عمران بن حصين لما قال له علمني دعاء أدعو به يا رسول الله قال له: قل اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي .
وأخيرًًا: الكشف عن معاني الصفات والأسماء:
هنا تعرف ربك ، لكي تنطلق إليه هذه الأبواب الثلاثة هي مجامع علوم القوم عليها يحومون وحولها يدندنون.
تعالوا معًا نذكر منازل العبودية:
هي حدود ما أنزل الله على رسوله وقد وصف الله تعالى من لم يعرفها بالجهل والنفاق فقد قال الله تعالى:
( الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) [التوبة: 97] فبمعرفة حدودها دراية والقيام بها رعاية يستكمل العبد الإيمان فيكون من أهل إياك نعبد وإياك نستعين ، نذكر لها ترتيبًا ليس مستحق ولكن مستحسن ليكون أقرب إلى تنزيل المعقول إلى منزلة المشهود بالحس فيكون التصديق أتم ومعرفته أكمل وضبطه أسهل هذه فائدة ضرب الأمثال ، كمثال السفر الذي ذكرناه من قبل نفس الشيء فقد أكثر الله من ضرب الأمثلة في القرآن ولذلك كثيرًا ما سأضرب لك أمثلة في السير والطريق والسبيل إلى الله سبحانه وتعالى.