فقال: «ويحك [1] ، أتدري ما تقول؟» ، فسبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما زال يسبح حتى عرف [2] ذلك في وجوه أصحابه.
ثم قال: «ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك أتدري ما الله عز وجل؟ إن عرشه لعلى سمواته وأرضه [3] هكذا - وأرانا وهب هكذا - وقال: مثل القبة - وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب» [4] .
39-حدثنا أبو محمد بن صاعد، ومحمد بن مخلد، قالا: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا يحيى بن معين، وعلي بن المديني، واللفظ ليحيى، حدثنا وهب بن جرير، [حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب بن عتبة، عنم جبير بن محمد بن جبير] [5] بن مطعم، عن أبيه، عن جده، قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعرابي فقال: يا رسول الله جهدت الأنفس، وضاع العيال، ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام، فاستسق الله لنا، فإنا نستشفع بك على الله عز وجل، ونستشفع بالله عليك.
(1) ويح: كلمة تقال لمن وقع في مهلكة يقصد بها الترحُّم.
(2) في الأصل: «حتى غرب» وهي تصحيف.
(3) «وأرضه» : ليست في أبي داود.
(4) رواه أبو داود في السنن 5/94؛ وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد عل الجهمية ص372؛ عقائد السلف وابن أبي عاصم في السنة رقم (575) وغيرهم، وليس له علة إلا ابن إسحاق إذا عنعن والكلام فيه معروف. والصواب أنه لا حجة لمن ضعفه، وفيه وجوب تعظيم الله تعالى، وأن كل الخلق ملكه يتصرف فيهم كيف يشاء فكيف يستشفع به على أحد من خلقه، وفيه ثبوت علو الله تعالى وأنه مستو على عرشه، وأن عرشه أعلى المخلوقات وليس فوق العرش مخلوق، وأن العرش أعظم المخلوقات على الإطلاق.
(5) ما بين القوسين ساقط من الأصل وكملته من سند الرواية التي قبل هذا، وهو مشهور بهذا السند عند المحدثين، وقد أشار المصنف إلى السند في آخره.