43-وحدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا العباس بن الوليد بن يزيد، قال: أخبرنا أبي، حدثنا ابن جابر.
وحدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، حدثنا عبد الرحمن بن يونس السراج، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن بشر بن عبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي [ - رضي الله عنه - ] يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من قلب إلا هو بين أصبعين من أصابع رب العالمين، إذا شاء أن يقيمه أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه» .
قال: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا مقلب القلوب ثبتنا على دينك، والميزان بيد الرحمن عز وجل يخفضه ويرفعه» .
وقال العباس: «بين أصابع الرحمن عز وجل إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه» .
وقال أيضًا: «ثبت قلوبنا على دينك، والميزان بيد الرحمن، يرفع أقوامًا، ويخفض أقوامًا إلى يوم القيامة» [1] .
(1) في هذه الأحاديث وأمثالها كثير مما لم يذكره: إثبات اليدين لله تعالى حقيقة على ما يليق بعظمته، وأن يديه - تعالى وتقدس - لها أصابع يقلب بها القلوب، ويضع عليها السموات والأرض وما شاء من خلقه إذا شاء، كما صرحت بذلك النصوص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيجب الإيمان بذلك كله من غير تمثيل ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تأويل يخرجها عن ظاهر ما يفهم من نصوصها، إذ إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي بلغها أمته، وهو - صلى الله عليه وسلم - أعلم بالله من جميع الناس وأقدرهم على البيان، وأفصحهم، وأنصحهم للأمة، فكل من حاول صرف هذه النصوص، وأمثالها من نصوص الصفات عن مدلولها الظاهر، فقد نصب نفسه مستدركًا على الله ورسوله، شعر بذلك أو لم يشعر.
ولهذا آمن بها الصحابة وهم خير هذه الأمة وأفضلها، آمنوا بها على ظاهرها كما فهموا ما دلت عليه من المعاني اللائقة بالله تعالى على مدلول اللغة التي خوطبوا بها، وكل من سلك سبيلهم انقاد لذلك ولم يرتب فيها أو يتردد.