فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 39

57-حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام، وذكر الباب الذي فيه يروي في الرؤية، والكرسي [1] موضع القدمين، وضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره، وأين كان ربنا قبل أن يخلق السماء، وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك عز وجل قدمه فيها، فتقول: قط قط، وأشباه هذه الأحاديث؟.

فقال: هذه أحاديث صحاح حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض، وهي عندنا حق لا شك فيها، ولكن إذا قيل: كيف وضع قدمه، وكيف ضحك؟ قلنا: لا يفسر هذا ولا سمعنا أحدًا يفسره [2] .

58-حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: شهدت زكريا بن عدي يسأل وكيعًا؟ فقال: يا أبا سفيان هذه الأحاديث؛ يعني مثل: الكرسي، موضع القدمين، ونحو هذا؟ فقال وكيع: أدركنا إسماعيل بن أبي خالد، وسفيان، وسليمان يحدثون بهذه الأحاديث ولا يفسرون شيئًا [3] .

(1) في الأصل: «والكرسي وموضع» ، والظاهر أن الواو زائدة خطأ.

(2) مقصوده يقوله: «لا يفسر، ولا سمعنا أحدًا يفسره» التفسير الذي يخرجه عن مراد المتكلم كتأويل المعتزلة والأشاعرة، كقولهم: «القدم» قدم صدق، والضحك: كناية عن رضاه، واليد: النعمة والقوة، ونحو ذلك من التأويل الباطل.

وكذلك تفسير أهل التمثيل والتشبيه الذين يجعلون المراد من هذه النصوص ما يعرفونه من أنفسهم تعالى الله وتقدس، وأما تفسيرها بالمعنى اللائق بالله وبما دل عليه اللفظ فهو غير منفي بل هو ثابت وحق.

(3) لوضوح معناها، ولأن المقصود منها ما دل لفظها عليه وهو لا يحتاج إلى تفسير، وإنما يفسرها أهل التحريف والتعطيل والتمثيل كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت