ومن هذا المنطلق فإن كلام الحافظ ابن حجر وإن كان متجهًا بسبب تخريج الحديث من طريق (المخرمي) عن (يحيى بن آدم) والذي صرح فيه باسم (عمار بن رزيق) ، أيضًا وعلى الرغم من أن القواعد تفرض اعتبار العلة التي ذكرها الحافظ وجزم على أساسها بتحديد (أبي الأحوص) على أنه (سلام بن سليم) ، باعتبار أن التخريج مهما اتسع سيظل قاصرًا عن إدراك ما كان في ثنايا كثير من المراجع التي لا سبيل إلى الوصول إليها الآن ، بحيث يصعب مثلًا تخطئة راوٍ ثقة مثل: (محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي) شيخ النسائي في هذا الحديث ، أو ادعاء أن بعض رواة نسخ وروايات النسائي تدخل بالتعيين للراوي ، حيث لم يُذْكر في الإسناد إلا باسم (عمار بن رزيق) غير مقرونٍ بكنية (أبي الأحوص) ، إذْ لو كانت الكنية موجودة مع الاسم لكان ذلك الظن جديرا بالاعتبار ، ويزيد من الشكوك حول صحة التعيين في هذا الموضع ، ولكن على الرغم مما تقدم فإن العهد بالحافظ المزي رحمه الله ـ على ما قد يقع له من مؤاخذات قليلة إلى حدِّ الندرة ـ فإنه قليلًا ما يفصح بالكلام عن الجهد الهائل الذي يبذله لتحقيق المعلومة الصحيحة ، نظرًا لطبيعة الكتابين الأساسيين اللذين يمثلان مشروع عمره ، وأعني بهما ـ"تحفة الأشراف"و"تهذيب الكمال"ـ حيث لا مجال فيهما إلى الاستطراد أو الكلام الإنشائي بخلاف الحال في الشروح الكبيرة مثل شرح"فتح الباري"للحافظ ابن حجر.
فإذا أخذنا هذا الأمر في الاعتبار ، لم نُقْدِم على تخطئة الحافظ المزي إلا بأقوى دليل .