الصفحة 12 من 88

ومن هذا المنطلق فإن كلام الحافظ ابن حجر وإن كان متجهًا بسبب تخريج الحديث من طريق (المخرمي) عن (يحيى بن آدم) والذي صرح فيه باسم (عمار بن رزيق) ، أيضًا وعلى الرغم من أن القواعد تفرض اعتبار العلة التي ذكرها الحافظ وجزم على أساسها بتحديد (أبي الأحوص) على أنه (سلام بن سليم) ، باعتبار أن التخريج مهما اتسع سيظل قاصرًا عن إدراك ما كان في ثنايا كثير من المراجع التي لا سبيل إلى الوصول إليها الآن ، بحيث يصعب مثلًا تخطئة راوٍ ثقة مثل: (محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي) شيخ النسائي في هذا الحديث ، أو ادعاء أن بعض رواة نسخ وروايات النسائي تدخل بالتعيين للراوي ، حيث لم يُذْكر في الإسناد إلا باسم (عمار بن رزيق) غير مقرونٍ بكنية (أبي الأحوص) ، إذْ لو كانت الكنية موجودة مع الاسم لكان ذلك الظن جديرا بالاعتبار ، ويزيد من الشكوك حول صحة التعيين في هذا الموضع ، ولكن على الرغم مما تقدم فإن العهد بالحافظ المزي رحمه الله ـ على ما قد يقع له من مؤاخذات قليلة إلى حدِّ الندرة ـ فإنه قليلًا ما يفصح بالكلام عن الجهد الهائل الذي يبذله لتحقيق المعلومة الصحيحة ، نظرًا لطبيعة الكتابين الأساسيين اللذين يمثلان مشروع عمره ، وأعني بهما ـ"تحفة الأشراف"و"تهذيب الكمال"ـ حيث لا مجال فيهما إلى الاستطراد أو الكلام الإنشائي بخلاف الحال في الشروح الكبيرة مثل شرح"فتح الباري"للحافظ ابن حجر.

فإذا أخذنا هذا الأمر في الاعتبار ، لم نُقْدِم على تخطئة الحافظ المزي إلا بأقوى دليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت