قد وقع الإسناد (عن المقبري) على الصواب في السنن الصغرى للنسائي ، وهكذا ساق المزي الإسناد في التحفة ، وهو يعتمد فيها أساسًا على السنن الكبرى للنسائي ، فتبين بذلك أن النسخ التي اعتمد عليها الحافظ من السنن الكبرى قد وقع فيها تحريف ، والله أعلم بما إذا كان قد رجع إلى السنن الصغرى أم لا ، والظاهر أنه لم يرجع إليها فقد قال في النكت الظراف معقبا على المزي: [ قلت: الذي في رواية ابن الأحمر وابن سيار عن النسائي بهذا السند إلى (محمد بن عبد الرحمن) : (عن الشعبي عن أبي هريرة) لا ذكر للمقبري فيه ] انتهى .
وقد عقب محقق التحفة الشيخ عبد الصمد على كلام الحافظ ابن حجر قائلًا: [ كذا قال ، وهذا وهم منه ، إنما فيهما ذكر (المقبري) لا (الشعبي) ] أ هـ .
نقول وبالله التوفيق: وتصديقًا لما ذكره الشيخ المحقق ـ رحمه الله ـ فلم يشر الحافظ المزي إلى أي اختلاف في روايات النسائي ، ولو كان ثَمَّ اختلاف لذكره المزي ـ رحمه الله ـ فإنه كان شديد الاعتناء بالروايات صحيح النسخ ، لا سيما سنن النسائي الكبرى .
ومهما يكن فقد أخرج الحديث غير واحد من الأئمة من طريق (أبي داود الحفري عن سفيان) فقالوا: (عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري) ، والله تعالى أعلم .
معجم الشيوخ للصيداوي
(216) حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الْإِمَامُ بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذئْبٍ ، عَنِ [ الْمَقْبُرِيِّ ] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الرَّجُلُ مِنْ أَيْنَ أَصَابَ الْمَالَ ، مِنْ حِلِّهِ أَوْ حَرَامِهِ".
حلية الأولياء لأبي نعيم