الصفحة 33 من 88

ـ والأصل كذلك أن عطاء بن أبي رباح ليست له رواية بمعنى الرواية عن سعيد بن جبير ، إلا شيء نادر قليل من باب الأقران ، والأصل أنها حكايات ، أو مسائل يشتركان في الفتوى فيها ، وتعيين (عطاء) بأنه (ابن أبي رباح) في مثل هذه المواطن تكون له قرائن واضحة لاسيما هيئة النص والتلاميذ ، والله أعلم .

ولكل مرجع من مراجع التفسير أسانيده الخاصة لـ (عطاء عن سعيد بن جبير) ، فمثلًا ابن أبي حاتم يسلك طريق المصريين ، على حين أن الطبري وغيره كما في تفسير مجاهد يسلك طريق (ورقاء) والكوفيين ، والله تعالى أعلم .

والأمثلة كثيرة على خصوصية بعض الكتب والمراجع الحديثية بأسانيد خاصة أو رواة محددين ، ولعل طريقة الرموز التي يتبعها الحافظ المزي ومن جاء بعده للكتب الستة في التهذيب هي أبسط وأسهل صور التعبير عن اختصاص بعض المراجع بالرواية لبعض الرواة دون البعض ، والأمر لا يحتاج إلى إغراق في التفصيل .

لهذا سنذكر ههنا مثالًا آخر للتدليل على سائر الصور الأخرى .

مثال (2)

ـ محمد بن منصور المكي الجواز

ـ ومحمد بن منصور الطوسي

كلاهما يروي عن سفيان بن عيينة ، وقد روى النسائي عنهما ، بينما روى أبو داود عن (الطوسي) فقط ، وذلك وفقا لرموز المزي ، ولما ذكرهما المزي في تلاميذ (سفيان بن عيينة) نجد أنه قد رمز لـ (محمد بن منصور المكي الجواز ) برمز النسائي (س) فقط ، ورمز لـ (محمد بن منصور الطوسي) برمز أبي داود (د) فقط ، وهذا يعني التالي:

ـ إذا وقع في إسناد للنسائي: (محمد بن منصور عن سفيان بن عيينة)

فـ (محمد بن منصور) هذا هو (محمد بن منصور المكي الجواز) لأنه هو الذي يروي عنه النسائي عن (ابن عيينة) ، ويروي النسائي عن (الطوسي) عن غير (ابن عيينة) .

ـ وأما إذا وقع في إسناد لأبي داود: (محمد بن منصور عن سفيان بن عيينة)

فـ (محمد بن منصور) هذا هو (محمد بن منصور الطوسي) لأنه هو الذي يروي عنه أبو داود دون الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت