الصفحة 51 من 88

والمعروف أن ابن أبي حاتم قد اعتمد على نسخة من التاريخ الكبير في القراءة على أبيه تخالف في بعض المواضع ما استقر عليه البخاري أخيرا على ما حرره العلامة المعلمي رحمه الله ، ورغم ذلك فذكر البخاري لرواية (يزيد الرشك) ونسبة (الأثبج) تجعل الاحتمال أن قائل عبارة: (فلا أدري هما واحد أو اثنان) هو أبو حاتم نفسه ، والله أعلم.

وربما يجرنا الاستطراد فنشير من طرف خفي إلى أنه ربما في بعض الأحوال قد يستسيغ ابن أبي حاتم لنفسه أن يفسر قول أبيه سواء في مراده من بعض ألفاظ الجرح والتعديل أو غير ذلك من الكلام على الراوي ، ربما بعبارة خفية لا توضح أنه يفسر كلام أبيه ، بل تفهم على أنه يحكيه ، والفارق بينهما واضح ، ولن يكون الابن مهما كان كالأب في العلم والفهم واستعمال العبارات التي تخالج النفس والعقل قبل أن تطرأ على اللسان لتحكي تصوره هو - بل ما يستحضره ساعة الكلام على الراوي من أمره - وهذا ما لا يتشارك فيه اثنان أبدا، وكيف لا وهذا الكتاب - أعني الجرح والتعديل ـ بالإضافة إلى كتاب العلل عامران بالنماذج التي تبين اختلاف وجهات النظر أو بعض الألفاظ على نحو ما بين الرازيين أبي حاتم وأبي زرعة وهما القرينان في كل شيء ، رحمهما الله .

وإذن فلن يكون تصرف الابن أو كلامه - مهما تشرب منهج أبيه - كتصريح أبيه أو عبارته ، والله أعلم .

وهذا يعيد إلى الذهن كيف أن ابن أبي حاتم كان يقرأ التراجم على أبيه فيلقي عليه ما يستحضره .

ولا شك أن ابن أبي حاتم قد أعاد صياغة الكتاب غير مرة ، لا سيما بعد وفاة أبيه ، وقد تصرف في بعض التراجم وصياغة اسم الراوي - الذي كان البخاري يكاد يختزله في كتابه اختزالا - وزاد ابن أبي حاتم ضمنه أقوال ابن معين وأحمد وغيرهما ، وبعض ذلك في ظني إنما كان بعد وفاة أبيه ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت