فهرس الكتاب
ولعل من الأمثلة التي يمكنني اختيارها للكلام عن مسألة مدى اعتماد الباحث على الشيوخ والتلاميذ المذكورين كتاب تهذيب الكمال هي السلسلة التي يرويها الطبري في تفسيره وهي سلسلة:
( محمد بن عمرو عن أبي عاصم عن عيسى )
وقد تكررت هذه السلسلة أكثر من ألفي مرة في هذا الكتاب .
وقصة هذا السلسلة ـ وفقًا للمحاذير التي يمكن أن يقع فيها بعض الباحثين ـ كما يلي:
أولًا: ( محمد بن عمرو ) :
من الممكن أن يتم ـ وعلى صور متعددة ـ تعيين (محمد بن عمرو) هذا في تفسير الطبري على الخطأ إما في جميع المواضع إذا كان الذي يقوم بتعيين جميع هذه المواضع أو هذه السلسلة باحثًا وحيدًا ، أو في مواضع عديدة ، نظرًا لإمكانية التفاوت بين إمكانات الباحثين ، بالإضافة إلى طبيعة المنهج الذي يتبعه كل منهم .
وإذا وقع الخطأ في التعيين السابق ، فإنما يكون ذلك بسبب الاعتماد على ما يذكره المزي في الشيوخ أو التلاميذ فقط دون النظر للاعتبارات الأخرى على ما سنذكره فيما يلي بمشيئة الله عز وجل
فأما الصورة التي على الصواب فالأصل أنها إذا تم تعيينها بمعزل عن بقية الكتاب أن يقع التعيين على الصواب في نحو عشرين موضعًا فقط ، من جملة مواضع تزيد على الألفي موضع .
وذلك أن ( محمد بن عمرو ) هذا وقع اسمه في هذه المواضع العشرين مميزا هكذا: (محمد بن عمرو الباهلي) .
وجاء في موضع وحيد هكذا: (محمد بن عمرو بن العباس الباهلي) .
وفي باقي المواضع ( أي الألفي موضع الأخرى) وقع فيها: (محمد بن عمرو) غير منسوب أو مميز بأكثر من هذا [ أي: (محمد بن عمرو) فقط ] .
والتعيين الصحيح لهذا الراوي في الألفي موضع هو أنه:
( محمد بن عمرو بن العباس أبو بكر الباهلى البصري )