الصفحة 38 من 97

""""""صفحة رقم 43""""""

الدنيوية والأخروية فإذا صح لك هذا الطريق غلبت بسهم السعادة من عصاك ومنه يحصل لك تسخير الهمم العلوية . ولا يرد الخلق إلا الثواب والثناء وإلا فما هي إلا أزواج سائرة عن أجساد خالية . وقد ورد في لطائف الحكايات أن الملائكة قال بعضهم لبعض اتخذ ربنا من نطفة رديئة خليلًا وقد أعطاه ملكا عظيما فأوحى الله تعالى للملائكة اعهدوا إلى أزهدكم ورئيسكم فوقع الاتفاق على جبريل وميكائيل فنزلا إلى إبراهيم في يوم جمع غنمه عند رابية للحلب وكان لإبراهيم أربعة آلاف راع وأربعة آلاف كلب في عنق كل كلب طوق من ذهب أحمر وأربعون ألف غنمه حلابة وما شاء الله من الخيل والجمال فوقف الملكان في طريق الجمع فقال أحدهما: اللذاذة صوت سبوح قدوس فجاوبه الآخر رب الملائكة والروح فقال اعبداها ولكما نصف مالي ثم قال اعبداها ولكما مالي وولدي وجسدي فنادت ملائكة السموات هذا هو الكرم فسمعوا مناديا من العرش يقول الخليل موافق لخليه فكن أيها الملك غير مبال بوجد المال وعدمه إذا سلمت لك نفس رياستك وقلة مملكتك ، وسنذكر حكايات الكرم في مواضعها من كتاب السلسبيل وكتب أحياء علوم الدين . فإذا أردت اقتفاء آثار السابقين فقد ذكر في كتاب فتوح سيف الدين الكوفي أن أهل الشام لما أثقلهم الحصار وقالوا لا نسلم إلا لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه فلما علم عمر ذلك حصل فرسًا وحمارًا فقال له كبار أهل المدينة المملكة بناموسها فأجابهم بأن المملكة معطيها صاحب السماء فصفوا خواطركم وعلوا هممكم لتبصروا السعادة بمقاييس الأنوار من وراء الأفلاك ثم سار إلى الشام فاتفق له أن وقع به الحمار في غدير ماء متغير وحمأة فابتلت مرقعته وكانت نوبته فعرضوا عليه ركوب الفرس فأبى وقالوا قد أقبلت العساكر والرهابين لتسلم عليك فغير ما عليك فلم يلتفت حتى أقبل عليه جملة الشاميين بنواقيسهم وقبعاتهم فلما رأوه في تلك الحالة قالوا بأجمعهم أنت عمر ولك نسلم ولك نطيع وندين كما قال المسيح إذا وصلكم صاحب المرقعة المبلولة بالماء والتراب فسلموا إليه . فهذا خبر سر معارف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كيف صفا ووفي فعرفه سر ما كان وما يكون . ومن تلك الأنوار اعتصر الناس ملاحم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقمر النبوة الذي هو أخوه وشريكه في نوره اعتصر كتيبًا مثل الجعفر والجامعة وكتاب خطبة البيان وهي حاوية على أكثر ما يكون في الزمان . وإن طلب أحد الهدنة فهادنه إن كأن مسلما وإن كأن كافرا وقدرت عليه فلا تهادن كيلا تفوت الفرصة ولتكن الهدنة إلى أمد معلوم واقلها أربعة أشهر . فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت