الصفحة 39 من 97

""""""صفحة رقم 44""""""

صفت همتك وكانت روحانية لها مجانسة . في الملكوت الأعلى وعلو همتك ظاهرة فخذ طريقًا صالحا من تثليث وتسديس من نجم ناظر إليك لا إلى سواد ويخر له فان تونست به صار لك وزيرًا والأصل في الخور هو علو الهمة وتزكية النفس ، وتقليل المأكل والانقطاع في الخلوة ودوام الذكر ينخرق لك من رؤية الغيب من علم الباطن أنوار المكاشفة فتصير الأملاك والأفلاك حديثًا يغلب لا هوتك على ناسوتك فتصير زيتا لمصباح مشكاة الأنوار الإلهية كما قيل شعر: ثقلت زجاجات أتتنافر غا . . . حتى إذا ملئت بصرف الراح خففت فكادت أن تطير بما حوت . . . و كذا الجسوم تخف بالأرواح وإذا حصل لك خمير السعادة من العلة الأولى التي هي مبدأ كل علة بطريق المجاهدة في تحصيلها أفرغت عليك أنوار المحبة فصار الخلق لك طائعين بلا يسيف بينهم ثم ببسط باع فيهم كما كتب بعض الملوك على درع له شعر: على درع تلين المرهفات له . . . من الشجاعة لا من نسج داود و إنني فيه أمر الله ضيرني . . . نارًا من البأس في بحر من الجود فإن انسد عليك باب المجاهدة وغلقت ورأيت باب الطلب مسدودا فلا ترض بالمناقصة بل تميل إلى الزهد فان الناس رجلان ناسك ومالك كما تمثل عمر رضى الله عنه ببيت الفرزدق استشهادًا به ثم أنشد شعر: إما ذُبابًا فلا تعبأ بمنقصة . . . أو قمة الرأس وأحذر أن تقع وسطًا ومثلها قال أمير المؤمنين على رضى الله عنه شعر: إذا ما لم تكن ملكا مطاعًا . . . كما ترضى فكن عبدًا مطيعًا فإن لم تملك الدنيا جميعًا . . . كما تختار فاتركها جميعًا هما شيئان من نسك وملك . . . ينيلان الفتى شرفًا رفيعًا إذا ما المرء عاش بكل شيء . . . سوى هذين عاش به وضيعًا وكتب معاوية إلى ابنه يزيد إن فاتك يا بني الملك فلا يفوتنك المحراب وبهذا الطريق نال الناس مطالبهم حتى رأينا الملوك متقاطرين على باب الزهاد ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت