فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 45""""""
قال القشيري: إذا ما الفقير لباب الأمير . . . فبئس الأمير وبئس الفقير و أما الأمير بباب الفقير . . . فنعم الأمير ونعم الفقير وأعلم أنه إذا حصلت القلوب بمعرفة صمديتها وانكشف لها نور الجلال بالبراهين الباطنة وحصلت التخلية والتصفية كوشف بالعالم العلوي والأخروي وعلم سر معانيها فهو الذي كوشف بمعرفة الكيمياء الأكبر فتصير الملائكة له خداما فيشاهد أساور الجنة وأسرها كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وآله وسلم: ' كيف أصبحت يا حارث ' قال: أصبحت بالله مؤمنا حقًا ، فقال عليه السلام: ' إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك ' فقال: أعرضت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي ذهبها ومدرها وكأني بأهل الجنة في الجنة يتزاورون وبأهل النار في النار يتعاون وكأني بعرش ربي بارزا ، فقال: عليه السلام: ' مؤمن نور الله قلبه الآن عرفت فالزم ' واقسم عمرك وأيامك ودهرك أثلاثًا ثلثًا لنفسك وثلثًا لرعيتك وثلثًا لربك . وأعلم أن الناس بك لا تذون لطلب منافعهم وكل أحد يريدك لنفسه إلا الله فانه يريدك لك فكن معه ولازمه ولا تستهويك الأماني فالظل لا بد أن يزول ولو عمرت ما عاش آدم: أخبرني الأستاذ الجويني عن مشايخه . قيل لمحمود بن بويه: كيف عمدت إلى طلب المملكة ولم تكن لها أهلا ؟ فقال: سمعت امرأة تنقر دفًا وتقول بيتا لعمر بن سبطى شعر: من هاب خاب وجاسر بلغ المنا . . . و الدهر فيه غذوية وعذاب فحملني ذلك على طلبها فطلبتها ونلتها وقد تحالى المتني حيث قال شعر: فثت واثقًا بالله وثة حازم . . . يرى للموت في الهيجا جنا النحل في الفم وانظر إلى علو همة الحلاج وإن كان قد قال الحاسدون فيه ورجموه بالحلول وقد تلقى الموت غير خائف ونطق ظاهره بما أعمى جهلتهم حتى قيل