الصفحة 72 من 97

""""""صفحة رقم 77""""""

ببعض أجرتهم خبزًا وتصدقوا بالباقي فلما قعدوا لأكل الزاد قال سفيان هل تعلمون منكم النصح في الحصاد فقالوا لا نعلم فتركوا الخبز مكانه وراحوا ، وأعلم أن سر الحرام غامض نكشف بعضه فنقول إن الصانع واحد والخلق من فيضه فالمعتدى على بعض أجزاء الفيض يسري بعدوانه إلى الكل كما قال تعالى في القاتل . فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا والقياس إذا قال شعرك طالق سرى الطلاق في جميع جسدها . وهكذا: إذا تصدقت فقد أرضيت به الصانع والمصنوع واللقمة الطيبة وهي الحلال أفضل عند الله من صدقات كثيرة . فإذا أردت الأكل فكل مادنا من الأرض بالأصابع الثلاثة بعد الجوع وقم قبل الشبع وأقعد كقعودك بين يدي شيخك للتعليم ، وأعلم أن الله سبحانه وتعالى قد نزع البركة من الحار والحرام وفي المآكل الحار أربع مضار يهدم الأسنان ويصفر الألوان ويزيل الكبد وربما يخاف عليه من أذى المصران . وغسل اليدين من قبل الطعام وبعده . ولا يجوز أكل المنتن للزوجين إلا بإذن بعضهم بعضا . والسر فيه أنه يورث النفرة بين الزوجين والريح الطيب مؤلف ومحبب وترك غسل اليدين يقمل الثوب ويولد رائحة كريهة وربما على ما ورد أن الشيطان يسترضع اليد ويستحسن الصورة فيألفها ولما كان . المقصود من الحلال تصفيه القلوب وتقليل الذنوب صار طلبه فرضًا كطلب العلم فان العلم إذا لم يدل على خير فهو ضرر وفي الحديث من ممل الحلال سنة كشف له عن طراز العرش وصفت أنوار خواطره . وهو كيمياء السعادة الأبدية ينشرح به الصدور وتصفو به أنوار المعرفة ويثبت في القلب عيون الحكم وبه تكشف غشاوة الغفلة وترفع سدود الغرور فيبين صفاء سماء التوحيد وينكشف له عن اللوح المجيد وتسمع بأذن صفا خاطرك هدير تسبيح الملائكة المقربين ، وأعلم أن النفوس لا تكون مرهونة بعد الموت إلا بمظالم العبيد والسر فيه مطالبة حاضرة بين غريمين بين يدي حاكم عدل عليم باق . والمساواة واقعة بين العبدين إلا من أتى الله بقلب سليم: تخلصت الذمم من المظالم وانفك قيد النفوس فصارت الأرواح أين تختار . ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: ' أن الأرواح لتزور بيوتها وأهلها فإن رأتهم بخير شكرت وإلا نفرت وهي تنادي يا أهلي إياكم والدنيا فلا تغرنكم كما غررت بي ' وهذا هو سر نداء الندم وأما الأرواح الطيبة الطاهرة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت