فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 76""""""
المقالة العشرون في المأكل والمشرب وآداب المائدة
أعلم أن الله تعالى خلق هذه الصورة الآدمية وجعل لها غذاء وهو سبب بقائها فالناس فيه ضروب فطائفة تقنع بالقليل من المأكل وهي المتقنعة التي يصلح أن يكون منها متعبدون والتي هي شبيه الملائكة بخصالها وخلالها ونومها ومآكلها . فكلما قل الغذاء كنت مشبها لسكان السماء . وثمرته العافية والغناء عن الطبيب ومن قلة الأكل يحصل رقة القلب وقلة المخرج فمن كانت همته ما يدخل في بطنه كانت قيمته ما يخرج منها والإقلال من الأمراق والفواكه أسلم . وأعلم أن كثرة المأكل كثرة الرفاق لا تربح من كثرتهم خيرا: ألم تر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما كان يجمع بين الإدامين فهذا فيه زهد وطب . وفي البطون بطون نارية تأكل ما يلقي إليها . والنار لها سبعة أبواب . وللبطون مثلها مثل باب الحرص وباب الشره وباب النميمة وباب سدة الجوع وقلة المبالاة بالخطايا والمآكل الحرام أشد الذنوب وأعظمها وللجسد سبعة أبواب دالة على أبواب جهنم مثل السمع والبصر واللسان والبطن والفرج واليدان والقدمان فهذه أبواب السعاية الدالة على القبائح وأعظم البطون وأعظم الأفعال القبيحة مظالم العبيد . وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من أكل لقمتين من حرام حجبت دعوته أربعين صباحًا ومن ملأ بطنا كانت النار أولى به ' والحرام هو مثل المغصوب والسرقة وأخذ القصاص والجناية بغير إذن ربها وقطع الطريق وقبول الرشوة وأخذ القصاص والجناية بغير إذن ربها وقطع الطريق وقبول الرشوة والإجارات على الطاعات وابتياع الحرام وأجره الحجامات وأخذ مالا يستحق حتى نوبة الماء وأنواع كثيرة ذكرناها في كتب الأحياء من الحلال والحرام ، وأما مكاسب الحلال فاصلها الحلال مثل البيض والبلوط والمن والحشيش والحطب . وأما الصيد ففيه كلام بين العلماء فتركه أجمل وعملك بيدك مع النصح أجل وأكسب . أجتمع أبو الحسين النوري وأبو يزيد وسفيان بن عيينة فأخذوا