الصفحة 74 من 97

""""""صفحة رقم 79""""""

المقالة الحادية والعشرون في تهذيب النفوس

أعلم أن نفسك أشد عداوة لك كما في الحديث ' نفسك التي بين جنبيك هي أعدي عدوك ' تدعوك إلى الوبال وترشدك على الضلال وتوقعك في الدناءة وتركبك نفس الهوى وتوقعك وتطعمك وتهلكك وتملكك فأقطع خصالها وخلالها وشرهها وشركها وطمعها وولعها وشبعها . وفي الحديث أن الله تعالى لما خلق النفس قال لها: من انا ؟ فقالت: وأنا من أنا ؟ فعذبها بأنواع العذاب فكلما قال لها من أنا فتقول وأنا من أنا حتى عذبها بالجوع والتواضع فقال أنت الله الذي لا آله إلا أنت فنفسك زنجية تطالبك بالشهوات فإذا شعبت طمعت وإذا عصيت رفضت . هي الموقعة في البلايا وهي أم الرزايا . هي الذئب الكلب والأسد الحرب والكلب النهم . والعدو القرم . داؤها كثير ودواؤها قليل . وأعظم وسائل السلامة منها الخلاف لها شعر . إذا طالبتك النفس يومًا بشهوة . . . و كان عليها للهواء طريق فخالف هواها ما استطعت فإنما . . . هواها عدو والخلاف صديق ولا يجد المريض حسن الشفاء إلا بالصبر على مر الدواء . فعذبها بما تهذبها فقد أنشد البستي لنفسه شعر . العاقل يهزابي . . . و الخلوة تهذيبي ما أصعب أحوالي . . . و نفسي كالذيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت