الصفحة 75 من 97

""""""صفحة رقم 80""""""

فإذا عزمت على تهذيبها فاضربها بسياط تعذيبها وأقمع بالتواضع كبرها وأطبخها بنار الامتحان . وأجعل العلم لها سيد الأخدان . والعمل الصالح لها مولي الخلان وتعلم الأخلاق اللطيفة . وتكسب الأعمال الصالحة والطف وإطراف وتكايس ولا تتيابس . وأعلم أن الله لطيف وليس من شأن اللطيف أن يعذب اللطيف والمهذب لنفسه والمعذبها بنيران المجاهدة . وأعلم أن الخير عادة والشر لجاجة . فربها بالنوافل وهذبها بين يدي شيخك بالسمع والطاعة . وأعلم أن حرمة الشيخ أعظم من حرمة الوالدين . والشيخ هو الوالد على الحقيقة والمرشد إلى الطريقة والخرج للمريد من ظلم الجهل إلى نور المعرفة وإلى السعادة الأبدية والنجاة الحاصلة والالتحاق بالملائكة لأن الشيخ هو الطبيب للذنوب أو الوالدان فهاجت نيران شهواتهما لقضاء الوطر وجنيت أنت من ثمار الشهوة ما تقدمت نيتهما بإيجادك عند الوطء وكان سبيا لإخراجك من ظلم العدم إلى ظلم الجهل ودار المكايدة والعناء فقد أجادا نقلًا وقصرًا عقلًا . وأنشدني المعري لنفسه وأنا شاب في صحبة يوسف بن علي شيخ الإسلام . أنا صائم طول الحياة وإنما . . . فطري الحمام ويوم ذاك أعيد قد فاز من صبح وليل أودنا . . . شعري وأيدني الزمان الأيد قالوا فلان جيد لصديقه . . . كذبًا أتوا ما في البرية جيد فأميرهم نال الإمارة بالخنا . . . و نقيمهم بصلابة يتصيد كم من تشاء مهجنا أو خالصًا . . . فإذا رزقت حجي فأنت السيد و الله ما سمعوا مقالة صادق . . . إلا وظنوا أنه متزيد هذا الشعر في بحر لزوم مالا يلزم . ومن علامة علمك أنهم إذا مرجوا لا تلتفت وإذا مزحوا لا تتزلزل وإذا كابروك لا تحول . وكابد نفسك عن المزاعقة والمصايحة فالكبر مطيب النفس فإذا أردت الغاية الكبرى في تهذيبها فأقصرها في بيت أربعين صباحا أو أربعة أشهر . وهو الأفضل وانقطع كأنك ميت ولا تبق لك حاجة . وحصل من الزاد ما وافقك وأعانك . كما تحصل طريق مكة ثم اركب مطية متابعة الشرع ثم سر في فلوات قمع النفس وليكن البيت مظلما وزمان الشتاء أولى ولا تأت بغير الفرائض من الصلوات ولا تنم إلا عن غلبة وكل ثلثي أكلك بعد الجوع ومقداره من اللقم الوسيطة ستة وثلاثون لقمة وليكن ذكرك لا آله إلا الله الحي القيوم فإذا كل اللسان فقل بقلبك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت