فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 81""""""
ولا تخف من الواردات عليك فقد يجيئك صورة قبيحة وخيالات قاطعه وجن وشياطين وملائكة ومعلمون فواحد يقول أعلمك الكيمياء وآخر يمنيك بالكنوز وهذا يوعدك وهذا يهدد فلا تلتفت فأنه سيطهر لك مع الصدق وترك التجربة عجائب وفنون فعند ذلك تذوب كثائف الحجب عن القلب وترفع ستور الغفلة بين قلبك وبين اللوح المحفوظ فتشاهد ما فيه وتنقل إلى الخلائق معانية وينكشف لك في اليفظة ما كنت تشاهده في المنام فيستنير القلب وينشرح الصدر بأنوار الجلال وتنحرق الكائنات وتنكشف المستورات وتظهر الكرامات التي هن أخوات المعجزات . وبينهما فرق في التحدي والإظهار والاستتار بل إذا وصل العبد إلى درجة التمكين صار الكل بحكمه ما شاء فعل أو قال: ( و أمّا بنعمِة ربَّك فحَدِث ) وكلما تجده في الخلوة تعرفه شيخك فالشيخ في قومه كالنبي في أمته . ومن ليس له شيخ فالشيطان شيخه ومن مات بغير شيخ فقد مات ميتة الجاهلية: فيعلمه ويدله وبعرفه طريق الوصول إلى الله تعالى وصاحب الخلوة يهب عليه نسيم القرب من دواخل الحجب وكشف له أسرار قلوب المخلوقين ويزوره الإبدال فتراه فرحًا طيب الخلق حسن العشرة دعب لعب: لان الله يكون قد تجلى بقلبه فيسمع كلامه ويبلغ منه مرامه ويكشف شموس المشاهدة ويعلم المخفيات ويطلع على الكائنات . ومن علامات الواصل بالله حسن الخلق وكثرة العلم وحلاوة الكلام والتواضع . وصاحب هذا الطريق مع علمه العزيز لا عبوس ولا حقود ولا متكبر ولا ظالم ولا متجبر ولا أكول ولا شروب ولا نؤوم: نفسه ملكوتيه . قوى جبرائيل همته . ونفخ إسرافيل سعادته في صور همته فحدا به حادي محبته . وسار به في بيداء معرفته حتى تجلى له بيت الجلال . فأنكشف منه خاصية يمشي بها على الماء والهواء ويطوى له بها البعيد . فاقربوا من هذا الرجل تكتسبون من قربة وفيض خاصيته ما اكتسبه الهلال من قرب الشمس وربما ينتقل أحوال الإبدال إلى التلاميذ والمريدين كما انتقلت النبوة من موسى إلى يوشع ابن نون . وأعلم أن هذه الأحوال والمقامات لا يصدقها إلا من عرفها كما لا يصدق علم الكيمياء إلا من عالجه وعرفه فكل من يكلم . عند الصانع الواصل العليم فقد هدى فان الأعمى لا يبصر القمر والزمن لا يعد وخلف الطريدة وأنت تغيب