فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 83""""""
المقالة الثانية والعشرون في الأذكار
وأعلم أن الآيات الدالات على الذكر والإخبار كثيرة فمن ذلك قوله تعالى: ( فاذكُروني إذ كَرَكُم ) وقوله ( اذكُروا الله ذِكرًا كَثيرًا ) وقوله: ( و لِذِكرِ الله أكبَر ) وقوله: ( و أذكُر رَبكَ في نَفِسكَ تَضَرُعًا وخِيفة ودونَ الجَهرِ مِن القَولِ بالغَدوِ والآصال ولا تَكُن منَ الغافِلينَ ) بين المراتب والأوقات والذكر الخفي أجمل إذ ليس فيه أذى لسامعه وهو خالص عن الرياء والنفاق مثل صوم السر وصدقته . والحث عليه كثير . وقد سئل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في رجل يتصدق بمال حلال وآخر يذكر الله من صلاة الصبح إلى طلوع الشمس فأي الرجلين أفضل ؟ فقال ولذكر الله أكبر . وفي الحديث أنه من ذكر الله من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فله أجر من تصدق بمائة ناقة حمراء حملها من ذهب أحمر وكأنه قد أعتق ثمانية رقاب من بني عبد المطلب ثم الذكر له ثلاث وظائف فذكر الظاهر بلقلقة اللسان فهذا يستحب في التلاوات من هياكل العبادات والذكر الخفي أعلى ضروب العبادات والصدقات . وذكر القلب ومنه يحدث الغناء من العالم والاشتغال بالمحبوب أنا ذاكر من ذكرني وجليس من شكرني وحبيب من أحبني . من ذكرني في نفسه ذركته في نفسي ومن ذكرني في ملأ من قومه ذكرته في ملأ من ملائكتي ثم يحصل من الفناء الأول قناء ثان وهو أن يعيب عن النفس لمشاهدة حضرة القدس فيصير لذكر