الصفحة 81 من 97

""""""صفحة رقم 86""""""

المقالة الثالثة والعشرون في جهاد النفس والتدبير

قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ' رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، قالوا يا رسول الله: وما الجهاد الأكبر ؟ فقال: ' هي مجاهدة النفس . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أعدي عدوك نفسك التي بين جنبيك ' . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) بعثت: ' لأتمم مكارم الأخلاق ' . وأعلم أن النفس أخلاقها ذميمة غير مستقيمة فإن فيها مع صغر حجمها كما قلناه - ما في السموات والأرضين . وهي النار الموصدة فيها ذئاب الغيبة وكلاب الشهوة وسباع الغضب . ونمور المخالفة وثعالب الحيلة . وكمين الشياطين بعسكر الهوى ومناجيق الامتحان ووساوس القبيح: كل هذا ممكن تحت قلة قلعة النفوس محيط بربصنها وحصنها . وأعلم أن القلب مدينة وساكنها الملك وهي النفس اللطيفة المدركة العالمة الطاهرة الربانية الخارجة عن صفة النفخة المشار بها إلى الروح وهي محجوبة بالأبخرة الظاهرة المتولدة من دم القلب الذي هو الشكل الصنوبري واللحم المجوف وما هذا هو . القلب المخاطب وإنما العقل ، فهو المخاطب من قوله: تعالى ( فأتقُون يا أولي الألباب ) وقوله ( إنَ في ذلكَ لذكرى لِمَنْ كانَ لهُ قَلب ) وهو معنى قوله: ( أذن واعيه ) والنفس المشار إليها هي أسيرة الشهوات مقيدة بقيد الغفلات مشوهة مستورة . بالخيالات عاشقة للدنيا قد أطعمت ببخسها فأصبحت مخبطة سكرى قلقة حيرانة مشغولة بخدمة الجسد الترابي تحمله للكنيف مشغولة بتربيته وتغذيته الفته فعشقته فإذا فرق بينهما تأسفت حتى إذا مر عليها بمثل قدر ما خدمته بطون المدة نسيته وأنكرته كأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت