فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 87""""""
ما عرفته فإذا ردت إليه نفرت حتى تسمع إشارة القدس ( يا أيتُها النَفسُ المُطمَئنة أرجعي إلى رَبِكِ ) هذا خطاب موجد لموجود غير مفقود إذ لا يجوز خطاب المعدوم ومن شواهد ذلك قوله . صلى الله عليه وآله وسلم: ' تعرض على أعمال أمتي في كل أثنين وخميس فما كان من حسنة أسر بها وما كان من سيئة استغفر لها اشتد غضب الله على الزناة ' وقوله صلى الله عليه وآله وسلم ' أكثروا من الصلاة علي فإن صلاتكم علي معروضة ' فأيها المكذب المذبذب الغافل المتأول أراك تعجز الصانع القادر لزعم يا مسكين أن لا عود للجسام والأرواح إلى الصانع القديم القادر أهو ذاك أم غيره سواه أتتجحد عليه وتتحكم وتعجزه في قدرته وآيته ونبوته أفمن رباك في بطن أمك أفلا يربيك في بعطن قبرك ثم ، تقول تختلط العظام بعضا ببعض فكيف السبيل إلى تخليصها فأنظر إلى الصانع كيف يخلص التراب وبرادات الذهب والفضة والحديد وهي أجزاء تعجز أنت عن خلاصها فالصانع القادر ليس بمعجز ولا يدخل تحت طوق ما تريد وإنما أنت عاجز تعجز وتغتر بمقالات أبي علي بن سينا . أقد صار عنك أصدق من محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فأنظر إلى فعل هذا وهذا ثم احكم بالفسق والعدالة وأرفع الحكومة إلى حاكم عقلك في التصديق والتعديل وأحسبهما حكمين فإن قلت هذا عقل وهذا نقل فأنظر ما يذكرون لك من حوائج طلبك إلا تسأله عن خواصها وبراهينها وتقول . لم يقبض هذا ويسهل هذا فيكون جوابك عنده إنما أنت معارض أم مريض فكيف تعارض طبيب أخرتك وقد كان الذين قبلك اكثر منك بصيرة وعقلا علموا أن الاعتراض والتعجيز كفر فاسلموا منه وآمنوا . فجاهد نفسك واتبع شرعك فلا تخالف نبيك واكرم كتابك فهو هدية الله اليك . وقبيح بمن أكرمه ملكه بهديته أن يستهين بها وعن قليل تلتقي وتتواقف وتستحي وأن كانت الروح راجعة إلى مبادئها عند بارئها فان صدق الشرع فهناك يتبين غليظ التوبيخ والجماهير أكثر منك إذا أنت منخرط في سلك نظام الآحاد لا التواتر تبعث طاعة نفسك فأردتك إلى البلايا وإلا فأنظر الليل والنهار والصيف والشتاء والربيع والخريف وتنقل الأحوال فيهما وإحياء الأرض بعد موتها ونومك وانتباهك بغير اختيارك وآيات كثيرة أنت عنها غافل ثم ارجع إلى مجاهدة نفسك تمح صفاتها الذميمة وأتثبث صفاتها الحميدة المستقيمة فأقمع الغضب بالرضا والكبر بالتواضع والبخل بالبذل