الصفحة 83 من 97

""""""صفحة رقم 88""""""

والإمساك بالصدقة والصمت بالذكر والنوم باليقظة والشبع بالجوع والغفلة بالانتباه والخلطة بالخلوة والاشتراك بالعزلة والمداهنة بالصدق والشهوة بالقمع والباطل بالحق فإذا محوت صفات آفاتك بان لك عند رفع ستر الغفلة كيف تحي الموتى وهو ، على كل شيء قدير . لكنك شيطان مريد . وتزعم انك لله مريد فأين آثار حلاوة التوحيد . نام واحد من بني إسرائيل في موعظة داود عليه السلام فأوحى الله تعالى أن يا داود من أدعى محبتي ثم ينام عند ذكري فقد كذب لما أمر إبراهيم عليه السلام بذبح إسماعيل عليه السلام في منامه فقال يا أبت هذا جزاء من نام عن خليله وآدم لما نام خلقت حواء قال الشاعر شعر . عجبا للمحب كيف ينام . . . كل نوم على المحب حرام وأعلم أن قلبك هو المدينة التي أشرنا فيقدم شيطان نفسك إلى تعبئة جيوش الهوى وعساكر حب الدينا ونقاب الوساوس ونقاب التمني ومشاغل سوء الظن ومناجيق المخالفة وبوق الكبر وطبول إساءة السمعة وأسياف خيل الشره وزحف رجل المكر: وأجلب عليهم بخيلك ورجلك فإذا أحاطت هذه الجيوش بهذه المدينة ولم يكن لها زاد ولا رجال من الأخلاق الحميدة هلكت المدينة إن لم يدفع عنها البلاء وسلب الملك وخربت مدينته ونام عنها حارس الذكر وتهدمت أبراج الصدق وقعد شيطان النفس على سدة أسرار القلب وهتك أستار خزائن الأعمال ودارت في المدينة عوانية الشك وقطعت أشجار المعاملة ونهبت أموال الأعمال وأكلت ثمار الآمال ووقع الشك في الكتاب ونفرت النفوس من مصاحبات الأصحاب وعصى كل مولاه وتبع كل منهم هواه وكبكبوا على مناخرهم في النار: ( و قالوا يا وَيلَنا ما لَنا لا نَرى رجالًا كُنا نَعِدَهُم من الأشرار اتَخَذناهُم سُخريًا أم زاعَت عَنهُم الأبصار ) وكل ما الناس فيه من التشكيك والبلايا هي الشبه والحرام . وإلا فصف زادك وأنظر لشرح نور الإيمان في سرك وفؤادك ينكشف لك زادك ليوم بعثك ومعادك هي النفس ما عودتها تتعود . وأعلم انك بنفس المجاهدة تهذب نفسك حتى تصير ملكا روحانيا . وبمتابعة الغفلة والشهوات تصير شيطانا رجيما فجاهد النفس الأمارة بالسوء تمح صفات آفاتها حتى تصير لوامة ثم انقل اللوامة إلى مقام المطمئنة كما ينقل السلطان فراشه إلى مقام الكاتب ثم إلى مقام الوزير ثم يتصرف مع نصحه في ملكة فينظر إلى حسناته فيكون عنده سيئات هذا مقام حسنات سابقة كما قيل: ' حسنات الأبرار سيئات المقربين لما . والطريق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق . والمقامات تعلو مع الأنفاس: كان ( صلى الله عليه وسلم ) يعلو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت