فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 89""""""
مقام إلى مقام وهي مقامات الكشف ، و المعارف بها نبه حيث قال: ' إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ' . والرين أشد من الغين وأسمع نظم أمير المؤمنين علي عليه السلام في النفس: صبرت عن اللذات حتى تولت . . . و ألزمت نفسي صبرها فاستمرت و كانت على الأيام نفسي عزيزة . . . فلما رأت عزمي على الذل ذلت و قلت لها يا نفس موتي كريمة . . . فقد كانت الدنيا لنا ثم ولت فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت . . . و لا البخل يبقيها إذا ما تولت و ما النفس إلا حيث يجعلها الفتى . . . فإن أطعمت تاقت وإلا تسلت فهذبها وعذبها وقربها من بابها وأنظر مقام الأنبياء والأولياء فيها وأغتنم الثواب والثناء فما ذكر الصادقين كذكر الفاسقين . ( و لتَعلَمَنَ نَبأه بَعدَ حين ) . وقد سمعت مقالات اللعابات . وكم لي كرارا . فلك لذا التواني غائلة وللقبيح خميرة: يتبين بعد قليل والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا . ولكنك كالعود النخر لا يحمل ثمرا ولا يظل بشرا وكالمرأة القرعاء التي باهت صاحبات الشعور بشعر الزور فإذا كشفت عن رأسها هتكت بين جلاسها وأنت قد رضيت بقعقعة ثيابك ونذل ثوابك . غدا ترحل القوافل . وتبقى على الطريق يا غافل . وتقعد بغير زاد وتقول لشاويش القافلة أرجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت: هيهات غلق الرهن فلا يقال . قالوا يا رسول الله ما السر في نقطة دمعة الميت على خده فقال أما الصغير لما يشاهد من حال أبويه في اللوح وأما الكبير فيكاشف بأعماله وانتقال زوجته وأمواله فبم تتنبه وهذا الحال أنت فيه وبه كما قيل عود نخر ما يحمل وأقرع ما يمتشط وما يجيء من مربح مزبلة لسبيل فأنا أرفعك وهمتك لصنعك . لا شك أن الغلبة لك . فمن كانت همته ما يدخل في بطنه كانت قيمته ما يخرج منها: إن فهمت فأنتبه . وإلا فأنت بنفسك أخبر ونصحت ولكن لا تحبون الناصحين .