الصفحة 85 من 97

""""""صفحة رقم 90""""""

المقالة الرابعة والعشرون في المحبة والشوق والمشاهدة والمكاشفة والمواعظ والزواجر النقلية والعقلية

أعلم أن المحبة جائزة وجارية أولا بين الله وأوليائه وقد نوه بها القرآن من قوله ( والذين آمنوا أشَد حٌبًا لله ) وقوله ( يَحبُهم ويَحِبونهُ ) . فإن قلت وثارت نشمك الخبيثة: كيف تحب من لم تره وليس من جنسك فقد تحب الصانع لما يظهر من حسن صناعته فأنظر إلى بساطة وما فيه من بدائع النقوش والخضر والأشجار والثمار والأنهار وإلى الفلك وما فيه من الليل والنهار وشموس وأقمار وكواكب كبار وصغار فهذه آيات صناعة الصانع دالات على استمرار وجوده فسبحان صانع المصنوعات فترتيب نفسك إن عقلت أعظم مما رأيت وسمعت والذي يدلك وهو من أقوى الدلائل في محبته لذة سامع كلامه إذ هو معجز لا نظير له فيه يستدل على محبة المتكلم أما سمعت نظم الشعراء: و كاب قالت لأترابها . . . يا قوم ما أعجب هذا الضرير أيعشق الإنسان من لا يرى . . . فقلت والدمع بعيني غزير إن كان طرفي لا يرى شخصها . . . فإنها قد صورت في الضمير وأنشد الشيخ أبو العلاء المعري لنفسه رحمه الله: يا قوم أذني البعض الحي عاشقة . . . و الأذن تعشق قبل العين أحيانا إن العيون التي في طرفها مرض . . . قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به . . . و هن أضعف خلق الله أركانا وأما الأخبار فكثيرة وقد ذكرناها في كتب الأحياء . وإشارة من جملتها كافية مثل قوله: كذب من ادعى محبتي ، وإذا جن الليل نام عنى ومثل قوله ' لا يزال عبدي المؤمن يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته صرت سمعه الذي يسمع به وبصره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت