الصفحة 88 من 97

""""""صفحة رقم 93""""""

مالكها وهي مستورة عن الغير: وتلك الأمثال نضر بها للناس وما يعقلها إلا العالمون . وقد سمعت الجنيد يقول كل أحد حلاج لكن ليس كل أحد خراج . وقال أبو يزيد البسطامي من وصل درجة التمكين فهو طبيب يقعد على سرير أسرار الخلق فيطلع بإذن مالكه على خواطر أسرار الملوك مثل اطلاع مملوكك المحبوب عليك في حالاتك: أليس فاطمة السلماسية كانت تخرج وقد أذن مؤذن الظهر من سلماس فتصلي الظهر جماعة في بسطام فإن قلت خذا غير ممكن فإنها حالة لم تنخرق للأنبياء فكيف لغيرهم . الجواب إنك تحكم على الله أو على نفسك . فإن كان على نفسك فأنت أخبر . وأن كان على الله فأنت أصغر . فمن عجز عن عدد عروقه وعظامه ولا يحصر عدد أدوار عمامته على هامته فكيف يدخل بين الله وبين غلامه ثم ما علمت ما أعطى الله للأنبياء . فإن علمت بعض علومهم من طريق النقل فالمعجز يكذب العقل ويحكم عليه . فبواطن أسرارك لا يطلع عليها ولدك ولا جارك فكيف مليكك وجبارك . وقد قال لك: فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من أرتض من رسول . وأنت غير واصل إلى كشف ستور الوصول فإذا بلغت المنى والسؤال تعرف ما بين الله والرسول . وقد قلنا لك سابقًا: جاهد ولا تجاهد فالمجاهدة تزيل غبار الشكوك مع المشاهدة وأنت معصب العين بعصابة حطام الدنيا وهمتك ضعيفة خسيسة فأين خنافسة الكنيف من المقام الشريف . وحسن الظن وهو الإكسير العظيم الذي به يقلب كل جهل علمًا . فمن تمسك به فقد استراح فهذا نوع المحبة والشوق والمكاشفة على وجه الاختصار .

فصل في الزواجر والوعظيات

وأما الزواجر والوعظيات فمثل الآيات الرادعة المذكورة للوعد والوعيد والأخبار المذكورة للفزعة والحكايات الجاذبة والأشعار المخوفة والمشوقة . فخوفوا المبتدئ وشوقوا المنتهى لأن المبتدئ هو قريب من خروج دار الجهل فيضرب عليه سور من التخويف خوفًا من الزيغ والميل وأما المنتهى فقد غفر الذنب ورق القلب وأصابه عناء المجاهدة فلا بد للجمل من حاد لقطع الوادي . فالمجاهدة قلاشية والنغمات تنشية قياسًا بأرض ميتة تحيا بوابل المطر فتهتز وتربو وشبت وتثبت وتنثر على المريد نثار الهمم . أنظر . كيف قال أبو حيان التوحيدي: إن كنت تنكر إن للنغمات فائدة ونفعا فأنظر إلى الإبل اللواتي هن أغلظ منك طبعًا تصفي إلى قول الحداة فتقطع الفلوات قطعًا فعليك بالخلوات الأربعينية التي يسميها مشايخ العجم جله . فهي عند العجم الجلاء وأعتد بها وليكن زادك وزنا تنقص كل يوم منه لقمة أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت