فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 95""""""
المقالة الثالثة والعشرون في العلم والعمل
أعلم أن الخواص من خلق الله تعالى ثلاثة: عالم وعارف وناسك . فأما العالم فهو الذي علم وأطلع على العلوم الظاهرة فعمل بها فورثة الله بعمله العلوم الباطنة: مثل علم المحبة وعلم الشوق والرضى وعلم القدر وعلم المكاشفة والمراقبة وعلم القبض والبسط . فهذه علوم الصوفية الصافية الصادقة الوافية: مثل الحسن وسفيان والفضيل بن عياض وأبي يزيد البسطامي وأبي الحسين النوري وحبيب العجمي ومعروف الكرخي وشقيق البلخيى ومحمد بن حفيف وبشر بن سعيد وأحمد الخوارزمي وأحمد الداراني وحارث المحاسبي وسرى السقطي وأبي الحسين بن المنصور الحلاج والجنيد والشبلي وأبي نعيم القاضي . فهذه الطائفة الإلهية الذين نبغ ذكرهم ليسوا كالطائفة المشغولة بالعلوم والشهوات وصرفوا همومهم إلى الزيدية والقرصين فأتتهم المعاملات: بيضوا الثياب وسودوا الكتاب: صقلوا الخرق ولا نقلوا عن الخرق وجعلوا المرقعات شركا على الشهوات فهؤلاء هم الزنابيل وأولئك هم القناديل وأولئك تمسكوا بالواحد الشاهد وهؤلاء انصبوا إلى محبة الشاهد . أولئك هجروا المناصب وهؤلاء دبوا إلى المناصب أكثر . كلامهم اذهبو المذهب حتى يذهب والخلاف عندهم كورق الخلاف . الأصول عندهم فضول . والنحو عندهم محو أكثر علومهم الرقص والشبابة لا يفرقون بين القرابة والصحابة فما أكثر عيوبهم لقد نسوا محبوبهم تشاغلوا بمأكل الدويرات . ونسوا مدارج الطاعات نصبوا السجادات لأجل الخلق ونسوا الله والحق فهؤلاء الذين جاء فيهم الحديث: إن الله ينزع مرقعاتهم ويعلقها على أبواب الجنة ويكتب عليها مرقعات زور . تركوها مناصب للاكتساب وهبوها لكلب أهل الكهف واقتسموا جلده عليهم عوضا من مرقعاتهم ، فهؤلاء صوفية الدنيا وأولئك صوفية الأخرى . جمعوا بين العلم والعمل وسهروا حتى ظفروا . قالوا: فنالوا . صدقوا فحققوا . علموا ثم