الصفحة 91 من 97

""""""صفحة رقم 96""""""

عملوا . فجمعوا بين المقال والحال . فهم أهل العلم والمغفرة . والنسك والزهادة فأحدثت لهم جميع هذه الحالات خاصية قوة الهيئة . فطاروا بأجنحة الاشتياق إلى رياض القدس وحظيرة الصمدية فاقتطفوا علوم الغيب . فقالوا هؤلاء فقراء الآخرة وصوفيتها الذين علموا أن النعمة هي من المنعم فتركوا الأسباب جوانب . وأما علماء الآخرة فمثل الحسن البصري وسفيان بن عيينة والثوري صاحب المذهب والطائي الطاهري وأبو سعيد الخدري وأبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ومالك بن أنس المدني ومحمد بن إدريس الشافعي المطلبي وأحمد بن حنبل الشيباني والمزني وابن شريح والحداد والقفال وأبو الطيب وأبو حامد وأستاذنا أمام الحرمين أبو المعالي والجويني والشيخ الإمام أبو إسحاق إبراهيم الفير وزابادي المعروف بالشيرازي . فقد جرى له مع شيخنا نوبة عند السلطان وكنت أحضرها فما رأيتهم طلبوا بالمناظرة غير إظهار الحق لا غلبة ولا صقل كلام ولا نقص في الخبر النبوي ولا تأويل باطل في متن آية ولا مزاعقة ولا مخاصمة بل هو على طريق الفائدة والمباحثة فأولئك من علماه الآخرة الذين شبهوا صحب رسول لله ( صلى الله عليه وسلم ) بترديد الفتاوى من واحد إلى واحد وقالوا أميركم أحق بالتقليد ونحن علماء السوء نشتغل بسواد الريقة وبرى القلم والتصدي والتحدي وذرب اللسان وسواد الطيلسان وقعقعة الثياب وطول الأردان وسعة أكمام والصيحة والدهشة وذكور إناث العجم: ولا ينبئنك مثل خبير . فأنظر القوق بين الطرائف والفرق: أليس في الحديث من ترك المراء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة . فنحن لا بيوت ولا تخوت ولا حور ولا سخوت: رأى الشافعي منامًا وكان قد تكلم في مسألة مع أبي يوسف فرأى كأنه قد أدخل الجنة فرأى حورًا وهي تشرق للعرصبة من نورها: قال لمن أنت فقالت لمن ترك المراء وهو محق ثم ولت وهي تقول: خلطوا الحق بالقبائح زورًا . . . ثم مالوا إلى المراء نسورًا ثم راموا من الإله بدورًا . . . قد فجرتم من المقال قبورًا أيا مالكم تنالون دورًا . . . سوف تجزون في المعاد فجورًا و طلبتم من الإله أجورًا . . . سوف تلقون في الجحيم أجورًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت