فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 97""""""
ثم قالت: يا شافعي ما تنال بالقال والقيل هذه الثياب والخلاخيل . إن كنت صادقًا وتريد أن تكون للجنة مالكًا فعليك بالعلم والعمل . مثل مالك فمن أراد الممالك يصبر على المهالك . ثم انتبهت فعلمت أن مراء هؤلاء لا يقود إلا إلى الهوى . والآخرة عند ربك للمتقين وفي الحديث إن العلم يهتف بالعمل فإن أجاب وإلا أرتحل . فهؤلاء علماء الدنيا وعلماء الآخرة وفقراء الدنيا وفقراء الآخرة وأنت مشغول بالكرم عن الكرامات . وبالقصور عن القصور العاليات . أنت مثل الذئب وهمك في التشكيك والتكذيب . سوف ترى إذا انجلى الغبار . . . أسابق تحتك أم حمار أما العلوم فكثيرة أقربها ما دل على الآخرة: مثل علم الشريعة وتفاسير الواحدي وأمتان الصحاح وقراءة القرآن ومحافظات الأوراد المذكورة في كتب الأحياء . وإن أردت حسن العقيدة على وجه الاختصار فعليك بلواقح الأدلة وهو لشيخنا إمام الحرمين . وإلا قواعد العقائد . وإن أردت سلوك طريق السلف الصالح فعليك بكتاب نجاة الأبرار . وهو آخر ما صنفناه في أصول الدين . وقد ذكرنا لك التصانيف في معرض هذا الكتاب فأقرا ما شئت وأعمل ما شئت فإن اللقاء قريب . وأعلم إن فصول السنة معروفة: مثل صيفها وخريفها وشتائها وربيعها . فمن الحمل إلى الجوزاء ربيع ومن السرطان إلى آخر السنبلة صيف ومن الميزان إلى آخر القوس خريف ومن الجدي إلى آخر الحوت شتاء: وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب . قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه هذا الهواء إذا أقبل فتلقوه وإذا أدبر فتوقوه فإنه يفعل بأبشاركم كما يفعل بأشجاركم: أوله مورق وآخره محزق . ففي العلوم ما يضر مثل العمل بالسحر والكهانة وصبغ الصفر فضة يضر في الآخرة إذا قلبها فضة بالصناعة وباعها وفي المكاسب مكاسب خسيسة تأباها النفوس: كالغسال والحفار والكناس . والحجام ، والصنائع من جملة العلوم المفهومة التي تعينك على طلب العلم الأخروي فكن عالمًا عاملًا: تنال المقصد الأسنى في دار الله الحسنى هنالك تستقر نفسك من غير ضجر: في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر .