لأنك إذا أُعطيت متنًا غير مرتبط بصحابي فإنك مسؤول عن تخريج هذا المتن عن جميع من رواه من الصحابة ، فلك أن تتصور أنك أُعطيت متنًا مثل: ( من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوء مقعده من النار ) . فقد رواه أكثر من 60 صحابيًا ، منهم العشرة المبشرون بالجنة ، فليس تخريج حديث أبي هريرة رضي الله عنه بأهم من تخريج حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، لأنه ليس لأحد من الصحابة على الآخر مزيةٌ ، لأنك مسؤول عن المتن.
بينما لو قال عن ابن عمر رضي الله عنهما ، فإنك مسؤول عن هذا الإسناد حتى يصح , وتترك طُرقًا لهذا الإسناد بعد صحته ، لأن همّك أن يصح الإسناد الذي بين يديك . ولذا سَهُلَ الأخير وصَعُبَ الأول.
التخريج لا بد أن يمر بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: كيف تصل إلى الحديث في بطون الكتب الأصلية.
المرحلة الثانية: بعد أن تصل ماذا تأخذ وماذا تدع ؟.
المرحلة الثالثة: كيف تصوغ ما أخذت ؟.
إن للوصول إلى الحديث في بطون الكتب الأصلية طُرقًا أشهرها خمس:
الطريق الأول: إما أن تصل إلى الحديث عن طريق الراوي الأعلى ، وهو الصحابي أو من دونه. ولها مؤلفاتها.
الطريق الثاني: أن يكون عن طريق أوّل الحديث ، ويُسمّونه طرف الحديث.
الطريق الثالث: أن يكون عن طريق كلمة يقل دورانها.
الطريق الرابع: أن يكون عن طريق خصائص تكون في السند أو المتن.
الطريق الخامس: أن يكون عن طريق موضوع الحديث.
وأولى هذه الطرق التخريج عن طريق موضوع الحديث . لماذا ؟
لأسباب: