الصفحة 45 من 47

* قال الحسن البصري - رحمه الله: «إن المؤمنَ رُزِقَ حلاوةً ومهابة» .

يعني يُحَب ويُهَاب ويُجَلّ بها، ألبسه الله - سبحانه وتعالى - من ثوب الإيمان المقتضي لذلك، ولهذا لم يكن بشرٌ أحبَّ إلى بشرٍ ولا أهيب وأجَلَّ في صدره من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في صدر الصحابة - رضي الله عنهم -.

قَالَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ - رضي الله عنه: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - مِنِّي وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدْ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ؛ فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَقُلْتُ: «ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ» ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ، فَقَبَضْتُ يَدِي.

قَالَ: «مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟»

قُلْتُ: «أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ» .

قَالَ: «تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟»

قُلْتُ: «أَنْ يُغْفَرَ لِي» .

قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ» .

وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ، وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ؛ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ» (رواه مسلم) .

فلما كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مشتملًا على ما يقتضي أن يحمد مرة بعد مرة سمي محمدًا، وهو اسم موافق لمسماه، ولفظ مطابق لمعناه.

الفرق بين محمد وأحمد من وجهين:

أحدهما: أن (محمدًا) هو المحمود حمدًا بعد حمد، فهو دالّ على كثرة حمْد الحامدين له، وذلك يستلزم كثرة موجبات الحمد فيه.

و (أحمد) أفعل تفضيل من الحمد يدل على أن الحمد الذي يستحقه أفضل مما يستحقه غيره، فـ (محمد) زيادة حمد في الكمية، و (أحمد) زيادة في الكيفية، فيحمد أكثر حمد وأفضل حمد حمده البشر.

الوجه الثاني: أن (محمدًا) هو المحمود حمدًا متكررًا كما تقدم، وأحمد هو الذي حَمْدُه لربه أفضل من حمد الحامدين غيره.

فدل أحد الاسمين ـ وهو محمد ـ على كونه محمودًا، ودل الاسم الثاني ـ وهو أحمد ـ على كونه أحمد الحامدين لربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت