ورواه عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي ) ). أخرجه أحمد في (مسنده) (7128، 8303) وإسحاق بن راهويه في (مسنده) (261) والحاكم في (مستدركه) (8186) ، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. قلت: بل حسن الإسناد من أجل عاصم هذا، قال الحافظ ابن حجر في (التقريب) (3075) : صدوق.
فهذه ثلاث طرق عن أبي هريرة رضي الله عنه تبين أن المحفوظ في روايته إنما هو بلفظ (( فقد رآني ) ). أي إثبات أنها رؤيا حق.
ورواه أبو حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: (( رآني في المنام فقد رآني في اليقظة فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ) ).
أخرجه الطيالسي في (مسنده) (2420) عن شعبة وأبي عوانة عن أبي حصين.
وأخرجه أحمد في (مسنده) (3788) حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي حصين.
فهذه ثلاثة طرق عن أبي الحصين بهذا اللفظ، والجواب عن ذلك من وجهين:
الأول: أن هؤلاء الثلاثة الذين ورد عنهم هذه اللفظة ورد عنهم الحديث بدونها، أما شعبة فقد رواه أحمد في (مسنده) (9061، 9713) من طريقه بلفظ: (( من رآني في المنام فقد رآني إن الشيطان لا يتصور بي ) ). بدون (( في اليقظة ) ).
وأما أبو عوانة فرواه البخاري (110، 6197) من طريقه بدونها أيضًا.
وأما وكيع فرواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) (30467) عنه بدونها.
بل رواه عن سفيان من هو أحفظ من وكيع بدونها، وهو عبد الرحمن بن مهدي عند أحمد (9650) واللالكائي في (الاعتقاد) (616، 617) .
ولعل هذا الاضطراب من أبي الحصين نفسه، وعلى كلٍ فالاضطراب في هذه اللفظة يشعر بأنها غير محفوظة، لا سيما والطرق الأخرى عن أبي هريرة ليس فيها هذه اللفظة.