والثاني: أنه على فرض ثبوت هذه اللفظة في الحديث فالحديث يفسر بعضه بعضًا، فالواجب تفسير الحديث بباقي رواياته، فيكون المقصود بقوله: (( فقد رآني في اليقظة ) )أي (( فقد رأى الحق ) )أو: (( لكأنما رآني في اليقظة ) ). ويدل على هذا التعقيب بقوله: (( فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ) ).
وهذا الجواب هو الجواب عما رواه البزار في (مسنده) (2773) من طريق خلف بن خليفة عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه مرفوعًا: (( من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة إن الشيطان لا يتكون في صورتي ) ). وقال البزار: هذا الحديث لا نعلم أحدًا حدث به عن أبي مالك إلا خلف بن خليفة. اهـ. قلت: وهذا قال عنه الحافظ ابن حجر في (التقريب) (1731) : صدوق اختلظ في الآخر. اهـ. فإن لم يكن هذا من اختلاطه فالجواب عنه ما تقدم.
وأما ما رواه الطبراني في (الكبير) (19/296) من حديث عبد الرحمن بن شريح بن عبد الرحمن بن عقبة المعافري عن أبيه عن مالك بن عبد الله الخثعمي فذكر الحديث، وفيه: (( فسيراني في اليقظة ) ). فقد قال الهيثمي في (المجمع) (7/182) : رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه.
حديث: (( اللهم إني أسألك بحق السائلين ) ). ص 180-181
رواه ابن ماجه (778) وأحمد في (مسنده) (10772) من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا.
وعطية هو ابن سعد العوفي، قال الحافظ ابن حجر في (التقريب) (4616) : صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا. اهـ. وقد عنعن، فالإسناد ضعيف.
وقال الشيخ الألباني في (الضعيفة) (24) : هذا سند ضعيف من وجهين: الأول: فضيل بن مرزوق وثقه جماعة وضعفه آخرون.
الوجه الثاني في تضعيف الحديث: أنه من رواية عطية العوفي، وهو ضعيف أيضًا.