أما ابن عبد البر فذكر في (الاستيعاب) (4/1612-1613) قصة الحديبية عن الزهري مرسلًا، ثم قال: وذكر موسى بن عقبة هذا الخبر في أبي بصير بأتم ألفاظ وأكمل سياقه قال: وكان أبو بصير يصلي لأصحابه... إلى أن ذكر قصة القبر. وأما ابن سعد فرواها في (الطبقات) (4/133-134) عن كل من عروة وجعفر بن محمد الأنصاري مرسلًا بسند ضعيف جدًا كما يأتي. وأما (الروض الأنف) و (السيرة الحلبية) فليسا من كتب تخريج الحديث، وقد ذكره في (الروض الأنف) بدون سند. وأما موسى بن عقبة فهو يرويها عن الزهري مرسلًا كما في (تاريخ ابن عساكر) (25/299-300) ، وسيأتي تحقيقه. وأما ابن اسحاق فليست قصة القبر عنده أصلًا.
فتبين من ذلك أن قصة القبر بهذا السند الموصول الذي ذكره المؤلف لا توجد في شيء من كتب السنة التي بين أيدينا، ولا ذكرها من ذكرها من أهل العلم بهذا السند الموصول، فلا ندري من أي كتاب أتى المؤلف بهذا السند؟.
الثاني: أنها قصة ضعيفة لا يصح الاحتجاج بها في الأحكام الشرعية: فقد أخرجها موسى بن عقبة كما في (تاريخ دمشق) لابن عساكر (25/299-300) عن الزهري مرسلًا أو معضلًا بلفظ: (وجعل عند قبره مسجدًا) .