ورواها ابن سعد في (الطبقات) (4/133-134) عن محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة. ثم قال: قال محمد بن عمر وأخبرنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه، بلفظ: (وبنوا على قبره مسجدًا) . والطريقان مرسلان، ومدارهما على محمد بن عمر، وهو الواقدي، وهو متروك، قال الذهبي في (المغني في الضعفاء) (5861) : مجمع على تركه، وقال ابن عدي يروي أحاديث غير محفوظة والبلاء منه، وقال النسائي: كان يضع الحديث. اهـ. فإسناده ضعيف جدًا، ولا يصلح في الشواهد ولا المتابعات، بل هو منكر سندًا ومتنًا؛ أما نكارة السند فذكره عروة في سنده، وقد خالفه موسى بن عقبة وهو أوثق منه فجعله عن الزهري مرسلًا أو معضلًا. وأما نكارة المتن فقوله: (على قبره) ، خالفه موسى بن عقبة فقال: (عند قبره) .
وعلى ذلك فالحديث بلفظ: (وجعل عند قبره مسجدًا) ضعيف، لأنه مرسل أو معضل.
وبلفظ: (على قبره) ضعيف جدًا، بل منكر.
الثالث: أن لفظ الزهري (وجعل عند قبره مسجدًا) لا يلزم منه أن يكون عليه، بل جعله قريبًا منه ليُعرف مكانه، وهذا على فرض صحة القصة، وإلا فهي ضعيفة كما تقدم.