فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 52

وقد ردَّ الشيخ الألباني رحمه الله في كتابه (تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد) (105/طبعة مكتبة المعارف) هذه الشبهة ردًا قويًا، قال في مقدمته: (وأما بناء أبي جندل رضي الله عنه مسجدًا على قبر أبي بصير رضي الله عنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فشبهة لا تساوي حكايتها، ولولا أن بعض ذوي الأهواء من المعاصرين اتكأ عليها في رد تلك الأحاديث المحكمة(1) لما سمحت لنفسي أن أسود الصفحات في سبيل الجواب عنها، وبيان بطلانها.

ثم بين ضعف القصة ونكارتها، وأنها لو صحت لا تدل على جواز اتخاذ القبور مساجد، فانظره إن شئت.

قال في جواز التعامل المحرم بين المسلم والكافر في غير دار الإسلام (ص 102-103) : ولأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ناحب مشركي قريش قبل الهجرة حين أنزل الله تعالى {ألم غلبت الروم...} ، فقالت قريش له: ترون أن الروم تغلب؟! قال: نعم. فقالوا: هل لك أن تخاطرنا. فقال: نعم _ الحديث وفيه: _ فأخذ أبو بكر خطره فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم. وهو القمار بعينه بين أبي بكر ومشركي مكة، وكانت مكة دار شرك. انتهى كلامه في الاستدلال بذلك على جواز مثل هذا التعامل مع المشركين وإن كان محرمًا بين المسلمين.

(1) يشير إلى حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه البخاري ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ). ونحوه حديث أبي هريرة رضي الله عنه في (الصحيحين) أيضًا: (( قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ). وحديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: (( قد كان لي فيكم إخوة وأصدقاء _ الحديث وفيه: _ ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك ) ). رواه مسلم، إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة الصريحة في تحريم بناء المساجد على القبور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت