فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 52

والوجه الرابع: فيه دينار بن عبد الله، وهو متهم كما عرفت ذلك من عبارة ابن حبان السابقة، وقد أقره الشيخ المعلمي رحمه الله، فمع هذا الضعف الشديد في كل هؤلاء الرواة على التفصيل المذكور كيف يصح أن يقال: وبمجموع ذلك يقوى الحديث?!

وأما أن الحديث منكر، فلأنه معارض لحديثين ثابتين: أحدهما: عن أنس نفسه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا إذا دعى لقوم أو دعى على قوم) ، أخرجه الخطيب نفسه في كتابه (القنوت) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه.

والآخر: عن أبي هريرة قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقنت في صلاة الصبح إلا أن يدعو لقوم، أو على قوم) ، قال الزيلعي (2/130) : أخرجه ابن حبان عن إبراهيم بن سعد عن سعيد وأبي سلمة عنه. قال صاحب (التنقيح) : وسند هذين الحديثين صحيح، وهما نص في أن القنوت مختص بالنازلة.

وحديث أنس عزاه الحافظ في (التلخيص) (1/245) لابن خزيمة في (صحيحه) من طريق سعيد به. وحديث ابن حبان لم يورده الهيثمي في (موارد الظمآن) . وقال الحافظ في (الدراية) (ص 117) عقب الحديثين: وإسناد كل منهما صحيح. وقال في (التلخيص) عقب ما سبق ذكره من الأحاديث عن أنس: فاختلفت الأحاديث عن أنس، واضطربت فلا يقوم بمثل هذا حجة. يعني حديث أبي جعفر الرازي هذا.

(فائدة) : جاء في ترجمة أبي الحسن الكرجي الشافعي المتوفى سنة (532) أنه كان لا يقنت في الفجر، ويقول: لم يصح في ذلك حديث.وهذا مما يدل على علمه وإنصافه رحمه الله تعالى، وأنه ممن عافاهم الله عز وجل من آفة التعصب المذهبي، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه. انتهى كلام الشيخ رحمه الله، وفيه الكفاية بحمد الله.

وقوله في المسألة السابقة: ويترجح مذهب الشافعية في القنوت لقوة أدلتهم وهي فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت