فهرس الكتاب
الثالث: أن السند بهذا الأثر لا يصح عن ابن عمر، ولو فرض ثبوته عن أحمد، وذلك لأن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج معدود في المجهولين، كما يشعر بذلك قول الذهبي في ترجمته من (الميزان) : (ما روي عنه سوى مبشر هذا) ، ومن طريقه رواه ابن عساكر (13/399/2) ، وأما توثيق ابن حبان إياه فمما لا يعتد به لما اشتهر به من التساهل في التوثيق، ولذلك لم يعرج عليه الحافظ في (التقريب) حين قال في المترجم: (مقبول) . يعني عند المتابعة وإلا فلين الحديث كما نص عليه في المقدمة، ومما يؤيد ما ذكرنا أن الترمذي مع تساهله في التحسين لما أخرج له حديثًا آخر (2/128) وليس له عنده سكت عليه ولم يحسنه!
الرابع: أنه لو ثبت سنده كل عن ابن عمر، فهو موقوف لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة فيه أصلًا.
قال في (ص 319) عن مشهد الحسين بالقاهرة: وقد أيد وجود الرأس الشريف بعسقلان ونقله منها إلى مصر جمهور كبير من المؤرخين والرواد، منهم: ابن ميسر والقلقشندي وعلي بن أبي بكر الشهير بالسايح الهروي وابن إياس وسبط ابن الجوزي والحافظ السخاوي. إلى آخر كلامه.
قلت: قوله (جمهور كبير) مجازفة، فقد قال الحافظ ابن كثير _ وهو الإمام الناقد المؤرخ المشهور _ في (البداية والنهاية) (8/222) بعد أن ذكر الخلاف في موضع دفن الرأس هل هو في البقيع أم في دمشق؟ قال: وادعت الطائفة المسمون بالفاطميين الذين ملكوا الديار المصرية قبل سنة أربعمائة إلى ما بعد سنة ستين وستمائة، أن رأس الحسين وصل إلى الديار المصرية ودفنوه بها وبنوا عليه المشهد المشهور به بمصر، الذي يقال له (تاج الحسين) ، بعد سنة خمسمائة.