فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 52

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة له عن (رأس الحسين) (ص 210) : ما زال أهل العلم في كل وقت وزمان يذكرون في هذا المشهد القاهري المنسوب إلى الحسين: أنه كذب ومَين، كما يذكرون ذلك في أمثاله من المشاهد المكذوبة، مثل المشاهد المنسوبة بدمشق إلى أبي بن كعب وأويس القرني، أو هود أو نوح أو غير هما، والمشهد المنسوب بحران إلى جابر بن عبد الله، وبالجزيرة إلى عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمر ونحوهما، وبالعراق إلى علي رضي الله عنه ونحوه، وكذلك ما يضاف إلى الأنبياء غير قبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وإبراهيم الخليل عليه السلام، فإنه لما كان كثير من المشاهد مكذوبا مختلقا، كان أهل العلم في كل وقت يعلمون أن ذلك كذب مختلق، والكتب والمنصفات المعروفة عن أهل العلم بذلك مملوءة من مثل هذا، يعرف ذلك من تتبعه وطلبه، وما زال الناس في مصنفاتهم ومخاطباتهم يعلمون أن هذا المشهد القاهري من المكذوبات المختلقات، ويذكرون ذلك في المنصفات، حتى من سكن هذا البلد من العلماء بذلك، فقد ذكر أبو الخطاب بن دحية (1) في كتابه (العلم المشهور) في هذا المشهد فصلا مع ما ذكره في مقتل الحسين من أخبار ثابتة وغير ثابتة، ومع هذا فقد ذكر أن المشهد كذب بالإجماع (2) ، وبين أنه نُقل من عسقلان في آخر الدولة العبيدية،وأنه وضع لأغراض فاسدة، وأنه بعد ذلك بقليل أزال الله تلك الدولة وعاقبها بنقيض قصدها. وما زال ذلك مشهورا بين أهل العلم حتى أهل عصرنا من ساكني الديار المصرية: القاهرة، وما حولها. فقد حدثني طائفة من الثقات، عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن علي القشيري المعروف بابن دقيق العيد، وطائفة عن الشيخ أبي محمد عبد المؤمن

(1) هذا يدل على بطلان ما نقل المفتي عن الشبرواي شيخ الأزهر الأسبق أن ابن دحية أثبت وجود رأس الحسين بمصر.

(2) فلا يستقيم مع نقل الإمام ابن دحية الإجماع ادعاء أن القول بوجود رأس الحسين بمصر قول جمهور كبير من المؤرخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت