فهرس الكتاب
ثم قال (19/342) : قال أبو الفرج ابن الجوزي: صنف أبو حامد (الإحياء) وملأه بالأحاديث الباطلة ولم يعلم بطلانها وتكلم على الكشف وخرج عن قانون الفقه وقال عن المراد بالكوكب والقمر والشمس اللواتي رآهن إبراهيم أنوار هي حجب الله عز وجل ولم يرد هذه المعروفات وهذا من جنس كلام الباطنية. وقد رد ابن الجوزي على أبي حامد في كتاب الإحياء وبين خطأه في مجلدات سماه كتاب الإحياء. اهـ.
فكيف يعتمد على كلامه في الحديث ؟!!
وأما ابن حزم فهو أحسن حالًا من الغزالي، ولا يخفى على المطلع على كتب الرجال رقته في الجرح والتعديل، ومن أشهر الأدلة على ذلك تجهيله الإمام الترمذي، قال الحافظ ابن حجر في ترجمة الترمذي من (التهذيب) (9/344) : وأما أبو محمد بن حزم فإنه نادى على نفسه بعدم الاطلاع فقال في كتاب الفرائض من الاتصال: محمد بن عيسى بن سورة مجهول. ولا يقولن قائل لعله ما عرف الترمذي ولا يتحقق على حفظه ولا على تصانيفه فإن هذا الرجل قد أطلق هذه العبارة في خلق من المشهورين من الثقات الحفاظ كأبي القاسم البغوي وإسماعيل بن محمد بن الصفار وأبي العباس الصم وغيرهم والعجب أن الحافظ بن الفرضي ذكره في كتابه المؤتلف والمختلف ونبه على قدره فكيف فات بن حزم الوقوف عليه فيه. اهـ.
فكيف نحيد عن كلام الحفاظ والمحدثين في هذا الشأن إلى من هذا علمه في الجرح والتعديل؟
قال في مسألة الموسيقى (ص 353) : خاصة وأنه لم يرد نص في الشرع صحيح صريح في تحريم الموسيقى، وإلا ما ساغ الخلاف بشأنها. اهـ.
أي أن الخلاف في المسألة دليل على ضعف الأحاديث الصريحة الواردة فيها، وهو كلام بطلانه ظاهر، فليس كل أهل العلم على رتبة واحدة من جهة الاطلاع على الأحاديث ولا من جهة التصحيح والتضعيف... إلى آخر أسباب الاختلاف.