كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لَا أَغْبُقُ [1] قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا [2] ، فَنَأَى بِي [3]
(1) قال الإمام النووي (رحمه الله) في"المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (17/ 58) : (( لا أَغْبُق ) ): بفتح الهمزة وضم الباء: أي: ما كنت أقدم عليهما أحدًا في شرب نصيبهما عشاء من اللبن. والغبوق: شرب العشاء، والصبوح: شرب أول النهار. يقال منه: غبَقت الرجل - بفتح الباء - أَغبُقه - بضمها مع فتح الهمزة - غبقًا فاغتبق. أي: سقيته عشاء فشرب. وهذا الذي ذكرته من ضبطه متفق عليه في كتب اللغة وكتب غريب الحديث والشروح. وقد يصحفه بعض مَن لا أنس له فيقول: أُغبِق بضم الهمزة وكسر الباء، وهذا غلط ا. هـ.
(2) قال الحافظ في"الفتح" (4/ 552) : (( المراد بالأهل: ما له من زوج وولد، وبالمال: ما له من رقيق وخدم. وزعم الداودي أن المراد بالمال: الدواب، وتعقبوه، وله وجه ) )ا. هـ.
(3) نأى: بَعُد. والباء في (بي) للتعدية، كأنه قال: بعدني. ولا يظهر في الكلام ما يصلح أن يكون فاعلًا، ولكن ما رأيت أحدًا تعرض له، والأقرب: أن يعتبر الفاعل ضمير السير أو المشي، كأنه أضمر اعتمادًا على السياق، أي: بعدني السير في طلب شيء يومًا. والله أعلم. قاله أبو الحسن السندي (رحمه الله) في"حاشيته على صحيح البخاري" (2/ 35) ط/ عيسى البابي الحلبي. قلت: وقع في رواية: (( فنأى بي طلبُ الشَّجَرِ يومًا ) ). والله الموفق لا رب سواه.